تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المحروسة، والمواد الأساسية لهذه القوانين هي عبارة عن الأمن على الأرواح وحماية الأعراض والأخلاق والشرف والمال، وتعيين الخراج، وهيئة تنظيم استدعاء المجندين للخدمة ومدة استخدامهم، لأنه لا يوجد في الدنيا ما هو أعز من الروح والعرض والشرف والمال، فلو راي إنسان أن هؤلاء مهددون، وكانت خلقته الذاتية وفطرته الأصيلة لا تميل إلى ارتكاب الخيانة، فوقاية لحفظ روحه والدفاع عن شرفه، فلا بد أن يتشبث في بعض الاجراءات للتخلص منها. ولا يخفى أن هذا الأمر مضر بالدولة والديانة، فإذا كان الإنسان أمينة على ماله وعرضه فإنه لا يحيد عن طريق الاستقامة، ويتوجه بفكره وجهده للقيام بواجب خدمة دولته ودينه. أما إذا فقد الأمن فإن هذا الإنسان لا يميل إلى دولته، ولا ينظر للانتفاع بأملاكه، ويشغل الفكر والاضطراب وجوده. ويكون الأمر على النقيض من ذلك إذا ما أصبح هذا الانسان آمنة على أملاكه وأمواله، إذ أنه سينصرف لممارسة أعماله، وتطوير أساليب

حياته، فتتولد لديه يوما بعد اليوم الغيرة على الدولة والمملكة، وتزداد محبته للوطن، ويتزايد اجتهادة لتحسين أحواله.

أما مادة تعيين الخراج، فإنه لا بد لكل دولة من المال الذي يتم تحميله من الخراج وذلك لتغطية نفقات الجند وسائر الخدمات للمحافظة على مالكها، فلا غرو إن كان علاج هذه المادة هو من أهم الأمور.

ولقد تخلص أهالي ممالكنا المحروسة قبل الآن بحمد الله من بلوى اليد الواحدة التي كانت متسلطة على الموارد الوهمية. لكن أصول الالتزامات - الضمانات - المضرة والمعتبرة من ضمن أسباب الخراب، والتي لم يظهر منها ثمرة نافعة في أي حال، لم تزل

جارية للآن. وهذا يعد کتسليم مصالح المملكة السياسية وإدارتها المالية ليد رجل، و بالأحرى أن نقول، بوضعها تحت قهره وجبره، فإنه إن لم يكن رجلا أمينة ومستقيأ، فإنه ينظر إلى فائدته الشخصية، وتكون كل حركاته وسكناته عبارة عن غدر وظلم. فيلزم بعد الآن تعيين خراج مناسب على قدر اقتدار وأملاك كل فرد من أفراد أمالي المملكة، ولا يؤخذ شيء زيادة عن المقرر من أحد ما، وتحديد وبيان سائر نفقات

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٧٣