قراءات
5 - مرسوم الاصلاح لسنة 1839 م (فرمان الكلخانة)
عندما تولى السلطان عبد المجيد منصب الخلافة العظمي، سار على نهج أسلافه في التجديد والاصلاح حتى تحتفظ الدولة العثمانية بموقعها في صف الدول المتقدمة، فأصدر بعد توليته بقليل مرسومة سامية (فرمان الكلخانة). وقرئ علنا في جمهور من الوزراء والأعيان وكبار رجال الدولة يوم 29 شعبان سنة 1250 ه. (1 تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1839 م) وتضمن هذا المرسوم ما يلي:
ولا يخفى على عامة الناس أن دولتنا العلية، من مبدأ ظهورها، رمي جارية على رعاية الأحكام القرآنية الجليلة، والقوانين الشرعية المنيفة بتمامها، ولذا كانت قوة ومكانة سلطتنا السنية، ورفاهية وتكوين أهاليها وصلت حد الغاية. وقد انعكس الأمر منذ مائة وخمسين سنة، بسبب عدم الانقياد والامتثال للشرع الشريف، ولا للقوانين المنيفة، نتيجة ظهور الكوارث المتعاقبة ولعوامل متنوعة، فتبدلت قوتها بالضعف وثروتها بالفقر.
وبما أن المالك التي لا تكون إدارتها بحسب القوانين الشرعية، لا يمكن أن تكون ثابتة، اتجهت أفكارنا الخيرية الملكية - حصرة - لاعمار المالك واتحاد ورفاهية الأمالي والفقراء، من يوم جلوسنا السعيد، وصار التشبث في الأسباب اللازمة بالنظر إلى مواقع ممالك دولتنا العلية الجغرافية، والأراضيها الخصبة، ولاستعداد وقابلية أهاليها، التحصيل بمشيئة الله تعالى الفائدة المقصودة في ظرف خس أو عشر سنين. واعتمادا على المعونة الإلهية، واستنادا على الإمدادات الروحية النبوية، فقد رؤي من الآن فصاعدة أهمية لزوم وضع وتأسيس قوانين جديدة تتحسن بها إدارة ممالك دولتنا العلية