تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين، فلما تم الفتح أسرع معظمهم للعودة إلى ديارهم، واستقر بهم المقام حول البطريركية، على الضفة الغربية من القرن الذهبي. وتدفق المسلمون بدورهم إلى العاصمة الجديدة، التي باتت تمثل عاصمة المسلمين في معظم أرجاء العالم. وأدرك السلطان محمد مدى الحاجة لرعاية العلم، فخصص من الأوقاف ما يكفي لخدمة العلم وطلابه، وسرعان ما أصبحت (إسلام بول) هي المركز الفكري الأول في العالم الإسلامي.

اختار السلطان محمد في يوم الفتح، كنيسة آيا صوفيا لتكون الجامع الرئيسي للعاصمة، ونطلب تكييفها وفقا للتعاليم الإسلامية إجراء بعض التعديلات، فالإسلام قد نهى عن تصوير الكائنات الحية، ولهذا تم تغطية الفسيفساء التي تزين العقود بطبقة من الكلس، وتم صنع محراب وضع في وسط جناح الكنيسة الجنوبي، وأقيم المنبر الى يمين المحراب، وأقيمت على جدران الجامع وأساطينه لوحات مستديرة كبيرة كتب بعضها بأحرف بلغ طولها تسعة أمتار، لاسم الجلالة واسم الرسول وأسماء الخلفاء الراشدين، مرقومة بماء الذهب (وتم ذلك في عهد مراد الرابع 1923 - 1940 م).

أما من الخارج فقد اقتضى تكييفها لتلبية متطلبات المسلمين، إقامة أربع مآذن، رفعت أولاها في عهد السلطان محمد ذاته، ثم أضيفت ثلاث أخر في عهد سليم الثاني وخلفائه. ولقد عمل السلطان سليم هذا أيضا على وضع هلال من البرونز قطره ثلاثون مترا تم وضعه فوق القبة الرئيسة، وأضيفت بعدئذ إلى المسجد أبنية للمدارس

كان السلطان محمد يعتبر أن أعظم واجباته هو تشييد المساجد وما يتبعها من منشآت تعليمية، فأمر بتشييد الجامع الذي حمل اسمه (الجامع المحمدي أو جامع السلطان محمد الفاتح) في قلب العاصمة، وتم النهوض بهذا العمل ما بين سنة 868 وسنة 874 ه (1463 - 1469 م) فإذا الجامع أروع آثار العمارة العثمانية - الإسلامية، وأقربها إلى الكمال، وقد جاءت الزلازل المتتالية والتي كان آخرها زلزال (سنة 1182 ه = 1797 م) فغيرت من الملامح الأصلية للجامع الذي توسطته قبة مركزية ضخمة ارتفعت على أربعة أعمدة بين أربعة من أنصاف القباب المتماثلة في الاتساع، في حين استقلت الزوايا بأربع من القباب أصغر حجما، ونعم هذا الجزء الداخلي بالنور الساطع

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٤٣