تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قراءات

1 - السلطان محمد الفاتح في مدينة الإسلام (إسلام بول)

تختلف الأيام في طولها وقصرها، وتتباين في موقعها من فصول السنة، غير أن هذا الاختلاف وذاك التباين هو أقل أهمية من القيمة التي تكتسبها الأيام بالمقارنة مع ما تضمه من الأحداث. وهكذا فقد اعتبر يوم 20 جماد الأول سنة 857 ه (29 - أيار - مايو - 1953 م) من الأيام الخالدة في التاريخ، وليس أدل على ذلك من ذهاب المؤرخين والباحثين لاعتباره حدا فاصلا بين العصور الوسطى والعصور الحديثة. ففي هذا اليوم، فتح المسلمون العثمانيون القسطنطينية التي طالما بقي فتحها هو الهدف الأول في كل العهود الإسلامية، منذ أن غمر نور الإسلام الدنيا، وأضاء الكون.

في ظهر هذا اليوم، دخل السلطان محمد الفاتح عاصمة الروم - البيزنطيين - القسطنطينية، واستبدل اسمها باسم مدينة الإسلام (إسلام بول) وشرع على الفور بإقامة بناء المجتمع الإسلامي الجديد، فمنح سكان حي غلطه وبيره - وهم من الجنويين - امتيازات خاصة لوقوفهم على الحياد، وعدم مقاومتهم للمسلمين أثناء اقتحامهم للمدينة. فضمن لهم حرية التملك والعمل، لقاء تسليمهم لأسلحتهم جميعا،

كما ضمن لهم حرية التجارة، مقابل أداء الضرائب القانونية. وأصدر أمره على الفور بإعادة بناء حصون القسطنطينية التي تهدمت أثناء الحرب والقتال. وجعل من المدينة عاصمة له. وأعاد تنظيم أحوال الروم للتو والساعة، فأبقى على الاستقلال الكنسي للروم والبلغار، كما فعل أسلافه من قبله، واعترف وفقا لتعاليم الإسلام بجميع السلطات الدينية، بل إنه زادها قوة بأن وكل إليها أمر القضاء المدني وتطبيق أحكامه على أتباعها. وكان هناك عددا كبيرة من الروم قد نزحوا عن مدينتهم خوفا من بطش

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٤٢