يفرضه هذا الانتهاء من قيود. ولهذا فقد كثف المجرمون الكبار جهدهم لحشد كافة القوى المضادة للإسلام وأهله وتنظيمها في تنظيات محكمة، وخلق تناقضات تحرم الحكام المسلمين من حرية العمل السياسي والعسكري. وتجعلهم أسرى لتلك التنظبات.
وهكذا فالحرب بالتالي ليست ضد المسلمين، وإنما ضد الاسلام ذاته والذي يشكل القاعدة الصلبة لبناء المجتمع الاسلامي - عربية أو غير عربي -. وإن ما يصيب المسلمين - جميعهم. من القهر، إنما هو لحملهم على الارتداد، وصرفهم عن التفكير بقضية (تجاوزها الزمن) و (أصبحت من فولكلور الماضي - أو ترانه) مثل (قضية الخلافة الإسلامية) و (وحدة الأخوة الإسلامية).
لعل أغرب ما في قصة الدولة العثمانية - العلية، هو أن الشعوب الإسلامية التي بترت عن الدولة العثمانية قد سارت مع الذين بتروها عن وطنها الأم شرطة بعيدة، في محاولة لاتقاء شرورهم، فلبست هذه الشعوب لباس الغرب الصليبي، وأخذت بنهجه في المأكل - وحتى في المشرب لدى البعض - بل إن البعض ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عندما استساغت فئة من المسلمين التزاوج مع الغربيين أو التعايش مع تفكيرهم - وتفكير الشرقيين أيضا. وأخذت بمذاهبهم ومعتقداتهم، ووقعت في التناقض مع ذاتها بما تم التعبير عنه باصطلاح (التغرب والاستغراب). ورغم ذلك لم يرض اليهود ولا النصارى بهذه التحولات كلها. مما خلق ردود فعل عنيفة في بعض الأحيان عبر ماتم طرحه من تساؤلات مثل: وماذا يريدون منا أكثر من ذلك؟ وماذا بقي لنا من وجودنا ومن أصالتنا ومن ديننا؟ والاجابة معروفة لمن عاد إلى القرآن وأخذ بتعاليمه في نهجه وتفكيره؛ وفهمه کما فهمه السلف الصالح عندما آمنوا و عزو بأن هدي الله هو الهديه.
ما أروع تلك البداية لانطلاقة الدولة العثمانية العلية، وما أشد مول تلك النهاية المأساة التي انتهت إليها، ولكن ما هو أكثر هوة، هو ما وصلت اليه الشعوب الإسلامية من دمار ذاتي وضياع واغتراب فكيف حدث ذلك؟
إن استقراء التجربة العثمانية - الإسلامية عبر مراحلها التاريخية يجيب على هذا