ولاية إسلامية، وصرف الناس لعبادتها وهم الذين ما عبدوا منذ جاء الاسلام إلا الواحد القهار، العزيز المنتقم الجبار.
لقد شاعت في الأزمنة الحديثة مصطلحات الحرب بالوكالة) و (الحكم بالوكالة) غير أن اصطلاح (المجرم بالوكالة) لم ينتشر لأن القانون لازال يشكل ظلا - ولو باهتة - بطال أحيانا المجرمين. ولكن ما حاجة المجرمين الكبار لاصطناع القتلة أو المجرمين الصغار لتأديب الشعوب الإسلامية وارهابها، وقد سلبت هذه الشعوب كافة حقوقها في البحث عن مصيرها وبناء مستقبلها؟ وما حاجة المجرمين الكبار لاصطناع القتلة أو المجرمين وهم الذين نشروا ظلهم على كافة أرجاء المعمورة، وامتلكوا من أسلحة الدمار ما هو كاف لتدمير الكرة الأرضية من عليها وما عليها؟ ثم ما أهمية اصطناع النماذج المصغرة - لأتاتورك - من أجل حكم الولايات الإسلامية، وقد تفرق المسلمون على كثرتهم وأصبحوا شتاتا وغثاء كغثاء السيل؟ وماذا يخيف من هذا الغثاء وقد سلب من كل قدرة، حتى من قوت يومه، وأفقر حتى انحصر همه بما يبقي عليه وجوده المهين لا أكثر؟
تلك هي القضية، فالمسلمون الذي سلبوا وجودهم المعنوي، ثم استبيحوا. مادية. ووصلوا إلى ما وصلوا اليه من الإملاق، باتوا مؤهلين بألا يخشوا شيئا، وفقا للنظرية القائلة: «بأن من لا يملك شيئا لا يخشى شيئا، وهم. أي المجرمون الكبار - لم يشبعوا ولم يرتووا من أموال المسلمين ودمائهم، وهم مصممون على متابعة ما بدؤوا به حتى النهاية، ويخشون من الصحوة التي قد تفسد عليهم مشاريعهم، ولذا فهم يطاردون كل من تتملكه الصحوة، حتى لا يتشكل التيار الهادر للمسلمين فيجتاح ما تمت إقامته من السدود والحدود.
لقد أدرك المجرمون الكبار بأنه من الصعب دائما اصطناع - المجرمين الصغار. التأديب الشعوب الإسلامية، وحتى عندما يصطنعون مثل هذه النماذج، فانهم لا يستطيعون منحها الثقة الكاملة، إذ بات من المحال بعد التجارب المتتالية لمثل هذه النماذج، توافر الثقة بما يتم اصطناعة. كما ظهر أن كثيرا من هذه النماذج لا تستطيع المضي بعيدة مع المجرمين الكبار على طريق الاجرام، وذلك بسبب انتمائهم لشعوبهم وما