تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التكون الانساني ذاته ويجافيه. وقد يكون مثل هذا التنكر مقبولا لو كان هدفه رفض الاعتراف بتلك النهاية المأساة للدولة العثمانية العظمي - وليس رفضا لتاريخ عمره مئات السنين، ولأمجاد و مفاخر أضاءت لها الدنيا. إذ ثمة فارق بعيد وبون شاسع بين ما كانت عليه بدايات الدولة وبين ما وصلت إليه في أخريات أيامها. ولكن ألا تثير المقارنة بين البداية والنهاية العجب العجاب؟ أليس من شأن مثل هذه المقارنة أن تعنصر الفؤاد حزنا وأسي، لتثير مشاعر الغضب من مكامنها؟

لقد تعاون الفرنج الصليبيون مع المغول التتار من أجل القضاء على الدولة العباسية الإسلامية، مما أثار الغضب على هؤلاء التتار، فتم تدميرهم، ولم ينقذهم من الفناء إلا اعتناقهم للإسلام، وجاء الصليبيون الجدد، فاستلوا خناجرهم المسمومة، ودخلوا في ليلة ظلماء فأجهزوا على الدولة العثمانية، وخرجوا مسرعين تحت جنح الظلام، فتفرق دم الضحية على كافة القبائل المغولية التارية، ورغم ذلك، وخشية من ثورة الغضب - غضب المسلمين على أعداء الله وأعداء الحق وأعداء البشرية، فقد كلفوا أحد من اصطنعوه ليعلن عن نفسه مجرمة، وتعهدوا له بتأمين ما يحتاجه وهو في سجنه، سجن الدنيا، وأغدقوا عليه من فضلات ما نهبوه من ثروة بلاده وكنوزها ما بهر منه الأنظار، وما كبر في عينيه الدنيا، و (تكبر في عين الصغير صغارها). فكانت أسطورة (الغازي أتاتورك). ولعله أدرك أو لم يدرك، بأنه رغم كل ما استحوذ عليه من المغانم لم يكن إلا مجرمة صغيرة اقتصرت مهمته على اخفاء معالم الجريمة الكبرى. وليست القضية على كل حال هي قضية هذا المجرم الصغير، الذي لا يستحق يقينا مثل ذاك التركيز على دوره و انجازاته).

فالقضية أكثر تشعبة وأكثر تعقيدة من ذلك. إنها قبل كل شيء قفية استمرار المجرمين الحقيقيين في ممارسة أدوارهم، وخناجرهم المسمومة والتي لازالت تقطر دما في أيديهم للاجهاز على كل من يحاول البحث عن الكنز المفقود والمتمثل (بالخلافة الإسلامية) التي تجمع شمل المسلمين وتعيد لهم بعض ما يستحقونه من العزة والوجود الكريم تحت كل سماء، وهي بعد ذلك الاستمرار في اصطناع نماذج مصغرة - کاريکاتورية. عن أتاتورك في كل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٣٥