الفتوح العظمي. وكانوا قليلون في عددهم، ضعيفون في تسلحهم ووسائطهم القتالية بالمقارنة مع ما كان عليه الأعداء. ورغم ذلك ما ضعفوا ولا استكانوا.
لم ينل البرد القارس الذي كان يبتر الأطراف من عزائمهم، ولم يضعف حر الصحراء ولهيبها من إرادتهم. فكانوا يقاتلون حتى آخر طلقة، وحتى بجرابهم عندما لا تتوافر لهم الطلقة، وليس لهم من هدف إلا إحدى الحسنيين: لقاء وجه ربهم أو النصر. ما عرفوا التخاذل، وقد وقفت كل الدنيا وجميع أهل الدنيا ضدهم. فهل من الغريب إن هم استحوذوا على اعجاب الدنيا بهم؟
لقد أدرك المجاهدون الغزاة - بأن الدنيا قد انقلبت ضدهم، غير أنهم لم يكونوا هم الهدف، وإنما كان الهدف هو النيل من الإسلام وأهله، فزاد ذلك من تلاحمهم، وزاد من عزيمتهم وتصميمهم .. وهذا ما تبرزه شواهد كثيرة عاشها من شهد أحداث تلك الحقبة التاريخية. ولهذا لم يكن غريبا أن لا يقوم المجاهدون الغزاة ما قام به الروس والألمان من التذمر والثورة - مما يعتبر بدوره برهانا غير مباشر على تماسك العثمانيين وقوة نظامهم الاجتماعي القائم على الأسس الدينية - الإسلامية
ولم تكن حركة (مصطفي کمال أتاتورك) بالتالي أكثر من عملية سرقة للدولة العثمانية، بفضل دعم الدول التي طالما حاربت الدولة وطمعت في اقتسام ارئها وممتلكاتها. وهي في الوقت ذاته عملية سرقة للحركة الإصلاحية. الإسلامية التي تولى قيادتها الاتحاديون.
لقد عاش الجندي العثماني حياة الحرب على امتداد مئات السنين، واحتفظ في كافة الضروف بفضائله الحربية الرائعة التي جعلته الانموذج الأمثل للرجل المحارب. وقد تعرض هذا الجندي عبر مسيرته الشاقة لمحن كثيرة، وظهرت عليه أحيانا بعض الانحرافات (كمثل انحرافات الانكشارية). ثم طور نفسه باستمرار. وكيف نفسه بنجاح مع المتطلبات المتطورة للحرب. غير أن عامة ثابتة لم يتغير ولم يتبدل وهو عامل (الايمان) بعدالة قضيته، وبحقه في حماية دينه والدفاع عنه. وكان هذا (الايمان) هو الذي حشد كل أبناء الدولة العثمانية - من عرب وترك وبربر وأكراد وصقالبة وبلغار