تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أظهرته القوات العثمانية من صمود رائع في مواجهة الانكليز على جبهة السويس. فكيف استطاعت القوات العثمانية مجابهة تلك التحديات؟

لقد زعم بعض الباحثون الغربيون ومؤرخوهم. أو بالأحرى معظم هؤلاء الباحثين أو المؤرخين أن الفضل في بروز هذه الظاهرة إنما يعود لكفاءة القيادة الألمانية والقوات الألمانية التي عملت في الحرب إلى جانب العثمانيين. وهكذا، وعلى الرغم من عداء الحرب بين الغربيين، فقد عملوا على تمجيد القائد الألماني والجندي الألماني، ولا هدف من ذلك إلا الانتقاص من قيمة المجاهد العثماني المسلم - قائدة وجندية .. غير أن هؤلاء الغربيون من باحثين وغربيين يقعون في الضلالة وهم يحاولون التضليل، إذ أنهم سرعان ما يعترفون بشكل أو بآخر بالتنافر الذي كان قائما ومستمرة بين القيادات العثمانية والألمانية، سواء عند وضع مخططات الحرب أو عند تنفيذها، مما كان يؤدي إلى عدم تنفيذ توجيهات القادة الألمان ومخططاتهم. كما يعرف هؤلاء بقلة عدد أفراد القوات الألمانية التي لم تكن أكثر من قوات رمزية. وعلاوة على ذلك، يعترف هؤلاء الباحثون والمؤرخون، ويجمعون، على أن سلوك القادة الألمان - المتعالي - وإعطاءهم الأفضلية لمفارز قواتهم في الإمداد والتموين، كان من العوامل المحبطة لعزيمة القوات العثمانية وقياداتها. وقد يكون مثل هذا الاحباط نتيجة طبيعية و متوقعة، فقد عرف الألمان وقادتهم بالغرور والصلف والتعالي، و كان من الصعب على العثمانيين وقادتهم وهم يشعرون أنهم من أبناء دولة عظمى تمتلك خبرات قتالية واسعة وتتوافر لقياداتهم

كفاءات قيادية عالية - قبول حلفاء يتعالون عليهم ويتكبرون. وبذلك يتم الوصول الى النتيجة السليمة. والتي لم يسع المقاتلون والقادة الغربيون إلا الاعتراف بها على كره منهم - وهي أن ما أظهره العثمانيون حتى في أشد أيام محنتهم لم يكن إلا بسبب ما نميز به الجندي العثماني عبر تاريخ فن الحرب من (الفضائل الحربية) وما اشتهر به من الروح المعنوية العالية (الايمان) وما توافر له من الخبرات القتالية المتراكمة عبر تجارب الحروب المستمرة.

لقد خاض العثمانيون حربهم حتى في الأيام الأخيرة من عمر درلنهم، وهم حفاة عراة، تماما على نحو ما كان عليه رفع أسلافهم العرب المسلمون أيام

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٣٠