تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيدين. وكان من نتيجة ذلك انتصار القوات الروسية سنة 1877 م. وهو الانتصار الذي أوصل القوات الروسية إلى العاصمة العثمانية. وهكذا فقدت الدولة العثمانية أحد العوامل الذي كان يضمن لها تحقيق التفوق العددي على أعدائها، متفرقين ومجتمعين. وكان لضياع هذا العامل دوره في ضياع عامل آخر وهو (التفوق النوعي) فقد حرصت روسيا - خاصة - على فرض غرامات ثقيلة على الدولة العثمانية، أرهقت کاهلها، وجعلتها عاجزة حتى عن الاضطلاع بوفاء الديون التي سببتها الحروب المتتالية، فتوقفت عجلة التطوير لفترة زادت على نصف قرن، كانت فيها بقية الدول الغربية تطور قدراتها وصناعاتها بسرعة مذهلة. وفي الوقت ذاته فإن بتر دول أوروبا الوسطى عن الدولة العثمانية حرم العثمانيين من بعض الموارد الاقتصادية ومن القدرات البشرية المقاتلة، مما زاد الدولة العثمانية ضعفا على ضعفها. وهكذا تضافرت كافة العوامل - وفق مخطط دقيق ومحكم. لاضعاف الدولة العثمانية وحرمانها من عوامل تفوقها. وكان من نتيجة هذا الضعف الخارجي، ظهور حالة من التفتت المادي والمعنوي على الجبهة الداخلية. وقد أدى هذا بدوره إلى إضافة ضعف جديد لعوامل القدرة القتالية العثمانية

حرمت الدولة العثمانية بذلك من حرية العمل العسكري، مما أدى إلى حرمانها بالتالي من حرية العمل السياسي. وصار باستطاعة الدول العظمى (روسيا وانكلترا و فرنسا) وحتى إيطاليا واليونان أن تعمل ضد الدولة العثمانية الإسلامية بكل قوتها با وبكامل حريتها.

لقد استطاعت القوات العثمانية، في وسط هذا الانهيار المربع الذي تعجز أي دولة عن احتماله أو مجابهته، أن تنتصب قوية عملاقة، كلما اتيحت لها الفرصة المناسبة. ولقد وقف العالم ذاهلا عندما انطلقت القوات العثمانية لقتال القوات الروسية في القفقاس - القوقاز - في بداية الحرب العالمية الثانية. مما حمل القيادة الروسية على طلب الدعم من الحلفاء الغربيين للتدخل ضد العثمانيين، وفتح جبهة ثانية في الغرب لتخفيف الضغط عن القوات الروسية. وكذلك ما

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٢٩