بلفنه). مما حمل الروس على إجلاله واحترامه عندما انتصروا عليه بعد معارك طاحنة
كان التفوق الكبير فيها لمصلحة القوات الروسية بحيث أنه لم يتمكن من الصمود و تحقيق تلك الانتصارات إلا بفضل ما توافر له من الكفاءة القيادية العالية، وإلا بفضل ما اشتهرت به القوات العثمانية من الشدة في القتال، والتصميم الكبير على القتال حتى النصر أو الشهادة
لقد كان العثمانيون يملكون باستمرار التفوق العددي بفضل تطوع الغزاة والمجاهدين، وبفضل نظام التعبئة الذي تميز به المذهب العسكري الإسلامي. منذ ظهور الإسلام. بالإضافة إلى امتلاكهم للتفوق النوعي الذي يعتمد على الكفاءة القتالية والخبرات المتوارثة والتي كانت تصقلها وتشحذها باستمرار الأعمال القتالية المتجددة على جبهات القتال. ولكن هذا التفرق أخذ في الانحسار التدريجي اعتبارا من بداية القرن التاسع.
فقد حملت رياح الثورة الفرنسية تغييرات أساسية في تنظيم الجيوش الأوروبية، إذ أن إصدار قانون التجنيد الإجباري في فرنسا (سنة 1793 م) ضمن للجيش الفرنسي موردة ضخمة من القدرة البشرية المقاتلة، وبأسعار منخفضة لا ترهق موازنة الدولة، وهكذا كان باستطاعة (نابليون بونابرت) أن يحشد في جيشه (سنة 1802 م) قوة من 453 - ألف رجل، منهم 408 آلاف رجل في المشاة و 45 ألفا في الخيالة. وتضاعف عدد أفراد هذا الجيش في سنة 1812 م فبلغ 800 ألف رجل، و 400 سرية خيالة بلغ عدد فرسانها مائة ألف رجل، وبلغ عدد أفراد سلاح المدفعية وسلاح المهندسين مائة ألف. واضطرت الدول الأوروبية للأخذ بهذا النهج ذاته، فعملت على فرض قانون التجنيد الإجباري. مما ساعد روسيا القيصرية على أن تحشد (سنة 1812 م) لمواجهة غزو نابليون بونابرت جيشا ضم 100 ألف مقاتل غير نظامي و 480 ألف جندي في القوات الميدانية - النظامية - و 1900 مدفع (وكان لدى جبش نابليون عددا مماثلا تقريبا من المدافع). وعندما شنت روسيا الحرب على جبهة البلقان لقتال العثمانيين، زجت 240 ألف رجل، بينما لم تتمكن الدولة العثمانية من زج أكثر من 100 ألف رجل كان عليهم الدفاع عن جبهة واسعة تمتد من روشكا إلى شوملا وفارنا وسيليستريا