تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرى إلى الأكفاء من قادتهم ورجال دولتهم وأبنائهم أو اخوانهم قبل كل شيء. لما في ذلك من الفضل والثواب. وسار الخلفاء العثمانيون على هذا النهج أيضا، بحيث أصبح الجيش الجديد (الانكشارية) يتراخي في بعض الأحيان إن لم يتول الخليفة قيادته بنفسه، وليس ذلك بداهة بالاجراء الصحيح دائا. فقد أدرك خلفاء المسلمون منذ العهود الأولى أن واجباتهم تجاه الرعية - وهي التي تشكل الشريحة الأكبر من المجتمع الإسلامي - هي أكبر من واجبات قيادة جزء من الرعية (القوات المحاربة). كما أن إدارة الدولة، بصورة عامة، هي أكبر خطرة، وأوفر حقا من الأهمية، من قيادة القوات المحاربة. وعلاوة على ذلك، فقد كان باستطاعة الخليفة - أمير المؤمنين. معالجة مشكلات الحرب ونتائجها بفاعلية أكبر. وهو على البعد منها - بأكثر من قدرته على معالجتها في حدود مسرح العمليات، حيث كان الخليفة - وبصورة مستمرة - يعالج القضايا الاستراتيجية، وإعادة توزيع القوات وحشد الاحتياط وزجه على مختلف الميادين، بينما بقي قادة الجيوش يمارسون دورهم على مستوى العمليات - وهو ما يشابه تمامأ توزيع الواجبات والمسؤوليات في تنفيات الدول الحديثة. وعلاوة على ذلك كله، فقد تطور مفهوم القيادة منذ نشوء الدولة العثمانية بما يتوافق بدوره مع مبادي، المذهب العسكري الإسلامي. فبينما كان ملوك الدول يتولون بأنفسهم قبادة الجيوش أيام بطرس الأكبر وشارل الثاني عشر - ملك السويد .. وسواها - في بداية القرن السابع عشر، إذا بالملوك والأباطرة يتخلون تدريجيا عن دورهم في إدارة الأعمال القتالية على مسارح العمليات، ويتركون ذلك لقادتهم، وقد ساعد على هذا التطور ظهور التخصص في عمل القيادات وهيئات الأركان. وعلى الرغم من محاولات أباطرة وملوك الأزمنة الحديثة. من هو متوج ومن كان غير متوجة باسم ملك أو امبراطور - التدخل في قيادة الأعمال القتالية على مسارح العمليات - کمثل ما فعله هتلر أو ستالين أو موسوليني. غير أن العمل الأساسي لهؤلاء بقي محددة بالقيادة السياسية - الاستراتيجية (أو الاستراتيجية العليا) على نحو يتطابق تماما ومبادي، المذهب العسكري الإسلامي. وقد مارس الخلفاء العثمانيون هذا الدور بصورة ناجعة وفعالة في معظم الحالات. واضطلعوا بأعبائه. ولهذا فقد يكون من غير الواقعية

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٢٦