تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستوياتها - على تحقيق التوازن بين (هدف الحرب) وبين (ثمن الحرب). إذ كانت هذه القيادات ندرك أنه ليس باستطاعة الدولة العثمانية - رغم ما تمتلكه من القدرات والامكانات، ورغم ما هو متوافر لها من القوى المقاتلة - أن تخوض حربة فاشلة أو

حربا عقيمة، ذات مردود لا يتناسب مع التضحيات التي تقدمها القوات المقاتلة الاحراز النصر. ومن أجل ذلك كان يتم الاعداد للحرب بعناية كبيرة، وتجهز القوى بكل ما تحتاجه، ثم تنطلق هذه القوى وهي مصممة على احراز النصر مهما بلغ الثمن. إذ أن ما يتم دفعه على أرض القتال هو أقل بكثير مما تضطر القوات الدفعه في حال الفشل والهزية.

لقد وجه الى الخلفاء العثمانيين، في جملة ما وجه إليهم من نقد جائر، أنهم تخلوا منذ القرن السابع عشر، أو ربما قبل ذلك بقليل، عن أحد واجباتهم في قيادة الجبوش وخوض غمار الحرب، والانصراف إلى حياة الدعة والراحة، مما أدى إلى ضعف الروح العسكرية العثمانية وبالتالي إلى الهزائم التي منيت بها الجيوش العثمانية.

وتجاهل أمثال هؤلاء النقاد مجموعة من العوامل؛ أهمها أن المذهب العسكري الإسلامي لم ينهض على أيدي خلفاء المسلمين، بمعنى أنه ليس من واجب خليفة المسلمين قيادة الجيوش بصورة حتمية. وإذا كان الرسول علة قد تولى بنفسه قيادة العدد الأكبر والأكثر أهمية وخطورة من الغزوات والسرايا، إلا أنه وفي الوقت ذاته أسند قيادة البحوث والسرايا إلى عدد من القادة الذين عرف فيهم القدرة والكفاءة. وكذلك فعل الخلفاء الراشدون الذين لم يتولوا قيادة الحرب وإدارة معاركها إلا في ظروف استثنائية، وفي حالات خاصة، لاسما بعد أن اتسعت مسارح العمليات وتباعدت. و كان مجرد قيام الخليفة بتعيين قائد من القادة. انما يعني من الوجهة الشرعية أنه منحه مكانته في إدارة الحرب، ومعروفة قصة مخالفة الصحابة لعمر بن الخطاب رضوان الله عليه يوم هم بقيادة الجيش الفتح العراق، إلى أن قرر تعيين سعد بن أبي وقاص رضوان الله عليه. وقد سار الخلفاء الأمويون ومن بعدهم العباسيون على هذا النهج، فكانوا يتولون بأنفسهم قيادة الجيوش أحيانة، ويسندون قيادتها في أحيان

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٢٥