تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحركة. فكانت المدرسة الإسلامية (العثمانية - والتتارية) هي المدرسة التي تعلم منها الروس فن الحرب.

كذلك الأمر بالنسبة للغرب. إذ أن الأسماء الكبيرة التي لمعت في سماء فن الحرب وتألقت خلال تلك الحقبة - والتي سبقت الإشارة إليها من أمثال سوبيسکي وشارل أمير اللورين وسواهما - لم تظهر إلا من خلال فن الحرب الإسلامي الذي نقله العثمانيون إلى الغرب عبر الحروب المستمرة. والمعروف أن تنظيم الفرسان، وتقسيمهم إلى فرسان خفيفة (هوسار) وثقيلة (دراغون) وتفوق المجريين والهنغاريين في هذا المضمار، لم يكن إلا بسبب الاحتكاك المستمر بالقوات العثمانية - والتعلم منها، ومحاولة محاكاتها وتقليدها. غير أن ما تعلمته روسيا يبقى هو الأكثر أهمية والأكثر رجحانا، فقد تميزت المعارك الروسية، منذ بداية ظهور روسيا على مسرح الحرب، بجميع خصائص المعارك الإسلامية المتوارثة والأصيلة، ومن أبرزها: البحث عن المعركة، واستخدام القدرة الحركية للأغراض الهجومية، والحسم في الصراع المسلح على أرض المعركة، والاستخدام الماهر لمباديء الحرب، والتأمين الإداري للقوات.

ولهذا لم يكن غريبا أن يكون الصراع بين العثمانيين المسلمين والروس الارثوذكس هو الصراع الأشد ضراوة والأكثر عنفا والأوفر اتساعا وشمولا، سواء على جبهة الشمال المتاخمة الحدود الدولتين، أو على جبهة الغرب. غير أن الدولة العثمانية بقيت هي الأقوى والأكثر تفوقة حتى منتصف القرن الثامن عشر، حيث أخذ التحول في غير مصلحة العثمانيين المسلمين، بسبب تضافر جهود كافة الدول الصليبية لاضعاف الدولة العثمانية - الإسلامية، واستنزاف قدرتها على كافة الجبهات.

لم تكن معارك العثمانيين المسلمين ناجحة باستمرار. فقد أصيبت القوات المثانية بكوارث كثيرة، ونكبات مريرة، سواء في الأعمال القتالية البرية، أو في الأعمال القتالية البحرية، غير أن الأمر المثير هو إصرار القيادة العثمانية على تحقيق أهدافها بعد معالجة أسباب الفشل، واستدراك عوامل القصور والضعف. وعلى سبيل المثال: فعندما تم تدمير الأسطول العثماني في معركة ليبانتي (سنة 979 ه = 1571 م) الذي كان يضم ثلثمائة سفينة أسرعت الدولة وحشدت كل امكاناتها لإعادة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٢٢