في فن الحرب وأولها تطوير القدرة الحركية، حيث تشير المعلومات المتوافرة الى أن إيفان الرابع - أمير روسيا - (1533 - 1984 م) قد استطاع تكوين
جيش قوي ضم مائة ألف فارس. مع الاعتماد على جبش عامل. والاحتفاظ بقوات احتياطية ضخمة. على نحو ما كان عليه تنظيم الجيش العثماني ..
قد يكون من المتوقع أن تتجاهل كافة الدول التي تعلمت فن الحرب على أيدي العثمانيين المسلمين. ذكر ما كان لهذه المدرسة من فضل على المدارس العسكرية الأخرى في العالم. غير أن هناك ثمة حقائق قد يصعب تجاهلها والتنكر لها. فقد اعتمد ايشان الرابع (الملقب بالرهيب) في تنظيم جيشه على التتار والقوزاق المسلمين الذين أخضعتهم موسكو لحكمها، حيث كان القوزاق والتتار قد استقروا منذ أجيال في حاميات مدن الحدود وانتشروا في حوض الفولغا والدون والجزء الأسفل من الدنيبر. و كان باستطاعة موسكو عند اعتمادها على هذه القوات، أن تزيد عدد أفراد جيشها إلى مائتي ألف مقاتل - نصفهم من الفرسان ..
لم تكن الدولة العثمانية غافلة عن الجهد الذي تبذله (موسكو) لتوحيد الإمارات الروسية، وبناء قدرتها على حساب المسلمين (التتار والقوزاق) غير أن ما دهمها على جبهة المغرب كان أشد خطرة عليها وعلى المسلمين. فالمعروف أنه بعد فتح القسطنطينية (سنة 857 ه = 1953 م) تجددت الحملات الصليبية بعنف أكبر على جبهة الغرب كافة بحيث لم يمض نصف قرن على هذا الحدث التاريخي حتى نتم للصليبيين احتلال غرناطة (سنة 897 ه = 1991 م) وإخراج المسلمين من الأندلس. وأثناء ذلك، كانت (موسكو) تتابع بناء قدراتها على الحدود الشمالية المتاخمة للحدود العثمانية، حتى إذا ما كانت سنة 960 ه = 1552 م. وهي السنة التي تولى فيها ايمان الرابع - الرهيب - سلطاته، انصرف على الفور لفتح (قازان) (*) وذلك لضم بقية قوات التتار الحكمه، والإفادة من قدرتهم القتالية، وما يتميزون به من الكفاءة العالية في حرب
(*) قازان: (KAZAN) مدينة تقع على نهر الفولغاء كانت عاصمة المغول - التتار المسلمين، وأصبحت عاصمة جمهورية التتار المستقلة - في جملة الجمهوريات السوفييتية.