لقد كانت الدولة العثمانية هي أول دولة أدخلت الأسلحة النارية إلى جيوشها، وكان المدفع هو أول سلاح ناري ظهر إلى الوجود، وبعده ظهر السلاح الناري البدوي (البارودة) وكان الشكل الأول للمدفع (الذي ظهر سنة 1405 م) بدائية، ويتكون من سبطانة معدنية و من حجرة لوضع شحنة البارود فيها. و كانت السبطانة تثبت على حامل خشبي، ولم تكن هناك أجهزة للتسديد. فكان يتم توجيه السلاح نحو الهدف بالنظر وبصورة غير دقيقة. وكانت المدافع تطلق حجارة وقذائف معدنية مشتعلة. ولهذا كان لا بد من مضي وقت طويل قبل أن تؤثر الأسلحة النارية تأثيرا فعالا في القتال، ولتحل محل الأسلحة القديمة. وبالتالي فإن ظهور الأسلحة النارية واستخدامها لم يؤثر بصورة مباشرة في تنظيم القوات وفي أساليب قتالها. وهكذا بقي التنظيم القتالي للجيش العثماني هو تنظيم (الخميس) الذي ظهر منذ أيام النبوة الأولى، حيث كان ينقسم الجيش إلى مقدمة ومجنبتين وقلب ومؤخرة (ساقة). ولقد تطور هذا التنظيم تطورة بسيطة تبعا لما تقتضيه الظروف القتالية ومسارح العمليات - مثل تحرك الجيوش على أرتال متوازية أو أرتال متتالية أو أرتال متلاقية. غير أن كل جيش من هذه الجيوش كان يتخذ تنظيم الخميس الذي أكدت التجارب القتالية المتتالية، والمستمرة أنه هو التنظيم الأفضل والأمثل لتلبية متطلبات حرب الحركة، سواء كانت هذه الحركة ستؤدي إلى معركة تصادمية. جبهية. أو إلى معركة منظمة مسبقة للهجوم على جبهة العدو أو ضد مواقع محصنة. إذ كان باستطاعة الأرتال المتحركة بهذا التنظيم التحول بسرعة من تشكيل المسير الى تنظيم المعركة.
لقد كانت مدرسة الحرب العثمانية في المدرسة التي أيقظت الروح العسكرية في أوروبا الوسطى خاصة وفي كافة الدول الأوروبية بصورة عامة. وتشير كثير من الأبحاث أن كافة القوى المقاتلة في أوروبا كانت تجهل متطلبات حرب الحركة وتنظياتها، وما تتطلبه من تدابير أمنية. طلائع، مفارز استطلاع متقدمة، قوات حماية. الخ ... وكذلك ما تحتاجه من تدابير إدارية لنقل الامدادات والمواد التموينية الخ ... غير أن قوة من هذه القوي، قبض لها أن تظهر على مسرح السياسة العسكرية لتقتبس من الدولة العثمانية أفضل انجازاتها