قواتها بصورة منتظمة ولهذا لم يكن غريبا أن تحشد الدولة العثمانية في عدد من معاركها جيوشا زاد عدد أفرادها على المائة ألف مقاتل وحتى المائتي ألف مقاتل.
لقد كانت الجيوش العثمانية، باعتبارها جيوش إسلامية ذات هدف محدد وواضح تعتمد على الجنود النظاميين وعلى المتطوعين (المجاهدين). بينما كانت الجيوش الصليبية (الأوروبية تعتمد. حتى نهاية القرن الخامس عشر - على المرتزقة الذين يتم استئجار هم لقاء مبلغ من المال تحدد قيمته بحسب مدة الايجار -. وكان لهؤلاء قيمة قتالية عالية باعتبارهم من محترفي القتل والقتال، غير أن هؤلاء لم يكونوا أوفياء دائما إذ كان شعارهم (حيث النقود هناك الوطن). وإذن فلا غرابة في أن يحرز العثمانيون انتصارات رائعة على جيوش المرتزقة، رغم ما كانت تبديه هذه الجيوش من شدة البأس والضراوة في القتال - على أمل الحصول على الغنائم ..
لم تكن القوات العثمانية متفرقة في بداية عهدها بقدرتها على حشد أعداد ضخمة من المجاهدين في سبيل الله مقابل مرتزقة الجيوش الصليبية. ولم تكن هذه القوات متفرقة في نوعيتها فحسب، بل إنها كانت متفوقة أيضا في قيادتها الموحدة، حيث كان الغزاة - خلفاء العثمانيين - يتولون بانفسهم جيوش المجاهدين في سبيل الله، على نحو ما كان عليه خلفاء المسلمين وأمراءهم في معظم الحالات وفي مختلف العهود. وقد كان تنفيذ مبدأ (وحدة القيادة) يضمن تنسيق التعاون بين مختلف القوى، وزجها وفق خطة القائد.
ومقابل ذلك، فقد كانت جيوش الغرب تخضع لقيادة مشتركة تضم قادة جيوش الأقاليم والأقطار المتباينة. وكان هذا الأسلوب يحقق نجاحا في بعض الحالات، عندما تتفق الآراء على خطة الحرب، ولكنه كانت له محاذيره وسيئاته أيضا، إذ أن عدم الانصياع أو عدم الخضوع للقائد الأعلى الذي يتم تعيينه لإدارة الحرب، والتنافر في الآراء، كثيرا ما كان يؤدي إلى الفشل، على نحو ما حدث في معركة (نيقوبوليس 799 ه = 1394 م) حيث انتصر العثمانيون بوحدة قيادتهم على القيادة المتنافرة اللحملة الصليبية المشتركة