ولهذا بقي تنظيم الجيوش مقتصرة بصورة أساسية على المشاة والفرسان، وكانت القدرة البحرية تعتمد على السفن الشراعية، بحيث بقيت أساليب القتال في البر والبحر مشابهة لما كانت عليه قبل عشرة قرون. ثم ظهرت الأسلحة النارية - المدفعية - وكانت الدولة العثمانية هي أول دولة استخدمت المدفعية عندما قامت قواتها بحصار القسطنطينية وفتحها - فبدأ بذلك العصر الحديث .. وكان على القوات العثمانية أن تعيد تنظيم قواتها على أساس التطورات الحديثة، حيث أصبحت المدفعية بدورها سلاحأ أساسية ومستقلا، يعمل لخدمة قوات المشاة والفرسان، ويقدم الدعم لها.
عندما شرعت القوات العثمانية بشن حروبها ضد الفرنج الصليبيين، كان سلاحها الأساسي هو السيف والرمح والسهام والفؤوس - البلطات .. غير أن هذه القوات
كانت مميزة بقدرتها الحركية العالية بسبب اعتمادها على الفرسان بالدرجة الأولى. كما أنها كانت مميزة بقدرتها على حشد قوات ضخمة، وعلى سبيل المقارنة فعندما واجهت إمارة موسكو غزو المغول - التتار في معركة الجليد (على بحيرة تشودسكي جنوب غرب لينينغراد - في ه نيسان - ابريل - سنة 1242 م) لم تتمكن من حشد أكثر من ثلاثين ألف مقاتل، وكذلك كانت معظم الدول الأوروبية. مما كان يحملها على حشد عدد من جيوش الأقطار الأوروبية المختلفة. وهكذا ففي معركة نيقوبوليس حشد الصليبيون من انكلترا وألمانيا والمجر ورومانيا وبولندا وبوهيميا وايطاليا واسبانيا جيشا زاد عدده على (110) آلاف محارب. وكان جيش السلطان بايزيد الذي واجه هذه الحملة يضم بدوره أكثر من مائة ألف مجاهد. ونظرا لما كان عليه التفوق العددي من الأهمية، فقد حرصت الدول الأوروبية على زيادة عدد المقاتلين في جيوشها. وعلى سبيل المثال، فقد تولى أمير موسكو - ديمتري ايفانوفتش جيشا زاد عدد أفراده على مائة ألف محارب لمهاجمة المغول التار المسلمين الذين كان عدد أفراد جيشهم بدوره بضم مثل هذا العدد (وانتصر الروس في معركتهم هذه في كوليكوف يوم 8 - أيلول - سبتمبر - 1380 م). وكان على الدولة العثمانية مجابهة التطورات في الدول المجاورة، والتي كانت في حالة حرب دائمة ومستمرة ضد الدولة العثمانية، وذلك بزيادة حجم