تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلاقات مع الشعوب، وبين نهج الدوائر الاستعمارية. فالعرب المسلمون، نشروا لغتهم من خلال الفتوحات باعتبارها (الوسيلة) لاستيعاب الإسلام وفهمه، بينما عمل الاستعماريون على نشر لغاتهم باعتبارها (هدفة) أساسية من أهدافهم لضمان مصالحهم. وانطلاقا من هذه الحقيقة الواضحة يمكن العودة إلى الفارق الأساسي والمميز بين (الفتوحات الإسلامية) و (الاستعمار الغربي - أو حتى الاستعمار الحديث الموصوف بالامبريالية والامبريالية الحديثة). |

لقد خرج العرب المسلمون بقواتهم للفتح من أجل تحقيق هدف معنوي (نشر الإسلام) مع ما يتضمنه هذا الهدف من الفضائل والقيم الحضارية الانسانية لتطوير المجتمعات البشرية. بينما خرجت قوات الغزو الاستعماري لتحقيق هدف مادي

الحصول على المواد الأولية وفتح الأسواق أمام المنتجات الصناعية) مع ما يتضمنه هذا الهدف من استنزاف لقدرات الشعوب ونهب لثرواتها. ولما كان هذا الهدف بشعة ومنفرة، فقد تم تغليفه بأزياء تجميلية مثل (نقل الحضارة الغربية - حضارة الرجل الأبيض المتفوق) و (نشر الديانات المسيحية - الكاثوليكية والبروتستانتية والارثوذكسية). ولكن هذا الغطاء لم يتمكن من اخفاء سوءات الاستعمار وعوراته، ولم يتمكن من اجتذاب الناس إليه - إلا في نطاق محدود وبتأثير القوة والاغراءات المادية، أو (سياسة العصا والجزرة) كما يسمونها. وكان لا بد - تبعا للتباين في الهدف - من اختلاف الوسائل أيضا، فقد كان دور قوات المجاهدين المسلمين ينتهي بانتهاء المقاومة، وكان المسلمون يتركون لأبناء البلاد المختلفة التي يتم فتحها کامل

حريتهم وإدارة شؤونهم بأنفسهم، مكتفين بضمان الحرية لدعاة المسلمين للتعريف بدين الإسلام وتعاليمه، مع إقامة مراكز وقوات لضمان الأمن.

ولقد أفاد أعداء الإسلام والمسلمين من هذه الحرية لممارسة تحريضهم ضد الإسلام وأهله. غير أنه لم يكن باستطاعة المسلمين، وقد حددوا هدفهم بوضوح، وأقاموا علاقاتهم على أسس ثابتة، أن ينحرفوا عن نهجهم، فينشروا محاكم التفتيش لمحاربة المذاهب والديانات الأخرى والقضاء عليها. على نحو ما فعله الصليبيون في كل مكان - في اسبانيا كما في أوروبا .. كما لم يكن باستطاعتهم اتباع أسلوب التدمير

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢١٦