تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقبلون على دين الله أفواجة. ولم يكن العرب المسلمون يفرضون لغتهم، غير أنه كان لا بد لمن يعتنقون الإسلام من تعلم لغة القرآن. ويظهر ذلك مدى الارتباط الوثيق بين العقيدة الإسلامية والمذهب العسكري المشتق عنه، والذي يستمد مبادئه وأهدافه وأساليبه من تعاليم الدين وأوامره ونواهيه. وليس هذا هو المهم هنا، فقد سبق تأكيد هذه العلاقة وابرازها في مجرى البحث، غير أنه من المهم مقارنة هذا الارتباط مع المحاولات الحديثة لتحقيق مثل هذا الارتباط. فقد اتهم الإسلام بأنه (نوع من الاستعمار) أو (هو الاستعمار ذاته) بالمقارنة مع ما فعله الاستعمار ويفعله - حتى بعد زوال شمس الاستعمار الغربي ..

إن هذا الاتهام على ما يتضمنه من ظلم وعسف وجور، هو ظاهرة طبيعية من وجهة نظر الاستعماريين الذين يريدون الدفاع عن أعمالهم بمهاجمة الإسلام والمسلمين. وفي الحقيقة فإن بعض ظواهر التشابه في النتائج هي التي أغرت المستعمرين باجراء المقارنة. وعلى سبيل المثال فإن انتشار اللغة العربية من خلال الحاجة لتعلم القرآن الكريم وفهمه واستيعاب أحكام الدين، يختلف اختلافا كاملا عن جهد الغربيين لتعليم لغاتهم من أجل ربط الشعوب التي أخضعوها لاستعارهم ربطة وثيقة بالعجلة الاستعمارية. وهذا ما تؤكده المحاولات المستمرة لدعم هذه الرابطة من خلال وحدة اللغة وذلك على نحو ما أوجدوه من تنظيمات أطلق عليها اسماء (فرانکوفون - للناطقين باللغة الفرنسية) و (الانكلوفون. للناطقين باللغة الانكليزية). مع العلم أن معظم الشعوب التي تم إخضاعها للاستعمار الغربي لغاتها الخاصة بها. وبالرغم من ذلك، فإنهم يتجاوزون هذه اللغات للتركيز على اللغة الاستعمارية من أجل استمرار بسط النفوذ الاستعماري، وضمان المصالح الاستعمارية من خلال وحدة اللغة. وهم في الوقت ذاته يحاربون - بضراوة - ووفق مخططات محكمة - لغة القرآن الكريم لتمزيق الرابطة الإسلامية. وقد كان هذا السبب هو الذي دفع السلطات الاستعمارية الترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الفرنسية والانكليزية والتركية والروسية وسواها من لغات العالم، حتى لا تكون هناك الغة منافسة للغات الاستعمارية.

إن ذلك يظهر - في حد ذاته - الفارق المميز بين نهج العرب المسلمين في إقامة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢١٥