تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابطة بين (الأخوة المسلمين في كل ديارهم وأقطارهم، والقول بأن الرابطة الدينية بين العرب المسلمين وإخوانهم هي رابطة قد تجاوزها الزمن. وأن الروابط الحديثة هي روابط قائمة على مفاهيم جديدة، وقيم متقدمة: كمثل الرابطة القومية - اللادينية - وکالرابطة الاقتصادية - المصلحية - وكالرابطة الاشتراكية.

ويستشهد هؤلاء - دعاة الحملة الصليبية الجديدة ومبشريها ومستثمريها – بما يقع بين الأقطار الإسلامية من تناقضات، كمثل تعاون تركيا مع اسرائيل، وكمثل الحرب العراقية - الايرانية، وكمثل ارتداد بعض الأقطار العربية عن الإسلام وتنكرها له، ومحاربتها له ولأهله. وهم يتجاهلون عن - علم ومعرفة وسوء نية - أن ما يستشهدون به هر برهان على انحراف تفكيرهم وتضليلهم المتعمد، إذ أنهم بدر کون. قبل سواهم - أن هذه الظواهر المرضية، والانحرافات الخطيرة ما هي إلا نتيجة حتمية الاستطالات الحرب الصليبية، وما هي إلا تأكيد لأعمالها وممارساتها، والهدف الواضح - والمعروف منها - هو إجهاض وتدمير كل محاولة - أو حتى تفكير، باستثمار تلك القدرة الرائعة التي تحققها وحدة (الأخوة المسلمين). وهم يتجاهلون أيضا فشل المحاولات التي جرت لإقامة الوحدات على الأسس القومية (العرقية) والتي لم تحقق إلا نجاحا محدودة في (ألمانيا) وفي (ايطاليا) خلال فترة زمنية محددة، وها هي المانيا (اليوم) وهي ممزقة، ولم تنفعها الرابطة القومية. وكذلك الأمر. على سبيل المثال - بالنسبة لكوريا، وبالنسبة لأقطار كثيرة ممزقة رغم الوحدة القومية. العرقية - التي تربط شعبها الخاضع لأنظمة مختلفة، ولحكومات متنافرة، بينها أحيانا من العداء، أكثر مما بينها وبين سواها من الأمم والشعوب.

وأما بالنسبة لعامل المصلحة المتبادلة والمنافع المشتركة والتي يزعمون أنها هي التي وحدت بين أوروبا الغربية الممزقة، والتي عاشت حربين طاحنتين قتل فيها كل قطر من أقطار أوروبا أجيالا من أبناء الأقطار الأخرى - كمثل الأمان والفرنسيين .. ورغم ذلك، فقد عملت المصلحة المشتركة والمنافع المتبادلة .. من خلال السوق الأوروبية المشتركة - على تجاهل أحقاد الماضي وضغائنه، ودفعت للبحث عن صيغ وأساليب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢١٠