تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إن أكرمكم عند الله أتقاكم) و (لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى) وكان من نتيجة ذلك أن سارعت أقوام الأرض وشعوبها للدخول في دين الله أفواجا، فكانت هذه الأقوام والشعوب هي التي ساندت العرب المسلمين ودعمتهم في بناء مجتمعهم العربي - الإسلامي، وساعدتهم في سلمهم وحربهم، وشاركتهم في السراء والضراء وحين البأس. فكان لها دورها الواضح والكبير في نشر راية الإسلام، والدفاع عنها، الاسيا أثناء الحروب والحملات الصليبية. ولهذا كان من طبيعة الأمور أن يتجاوز العرب المسلمون في مواقفهم جميع ما لحق بهم من ضرر أو أذى على أيدي

الاتحاديين - أو جماعة تركيا الفتاة) وكذلك ما تعرضوا له من النكبات والكوارث، معتبرين أن تلك الصراعات التي عاشوها هي نوع من الصراعات القومية - الجاهلية - التي يسمو الإسلام ويرتفع فوقها. ولهذا أيضا فقد اعتبروا أن ما حققه (مصطفي کمال أتاتورك) هو نصر للإسلام وأهله. وجاءت تعبيراتهم في سائر أقطارهم لتؤكد على (الأخوة الإسلامية) و (الرابطة الإسلامية) في ظل الدولة العثمانية. ولم يكن ذلك، في الوقت ذاته، إلا اعترافا من جانب العرب المسلمين بفضل الدولة العثمانية - الإسلامية، ودورها الرائع في مواجهة الحقد الصليبي، والحملات الصليبية قرونة متتالية، فكان في ذلك بعض الوفاء للدولة التي ما عاشت إلا للجهاد في سبيل الله. والتي ما تهاونت يوما أو قصرت في تأمين الحماية لكافة شعوبها، وللمسلمين جميعا في كل أرجاء الدنيا، فكان ما عرفه العرب المسلمون من نعمة الأمن والاستقرار في ديارهم وأوطانهم، بين الحملات الصليبية القديمة على ديارهم، وبين الحملة الصليبية الجديدة، إن هو إلا ثمرة من ثمرات هذه الحماية.

لقد آمن العرب المسلمون منذ أيام النبوة الأولى بما جاء في محكم التنزيل، واتخذوه دستورا لهم في تنظيم علاقاتهم في المجتمع الإسلامي الجديد، ومن ذلك قوله تعالى -: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم، او إخوانهم او عشيرتهم. أولئك كتب في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، ويدخلهم جنات تجري من تختها الأنهار خالدين فيها، رضي الله عنهم، ورضوا عنه، أولئك حزب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٠٨