تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتسلم - فريد بيك - ممثل تركيا في باريس فيضا من برقيات التأييد من العرب المسلمين في المغرب العربي - الإسلامي، ومنها برقية من الجزائر وعين البيضاء جاء فيها:

يشعر الشعب المسلم في الجزائر بالسعادة وهو يجدد تحالفه مع تركيا، معبرا بذلك عن فرحته الكبرى قف. لقد حقق جيش مصطفي کمال ذلك النصر الرائع بفضل الله فحرر الأناضول من نير اليونانيين عملاء الانكليز. قف. نرفع أيدينا إلى الإله العلي القدير ونصلي من أعماق قلوبنا لنصر تكم .. ونهنئكم ... (*)

ومثل ذلك ما صدر عن المغرب وتونس وليبيا، وكلها تهنيء الدولة العثمانية وتؤكد على الأخوة العربية - التركية في ظل الدولة العثمانية. وقد عرف مصطفي کمال باشا ذلك فظهر في هذه المرحلة بأنه (بطل الإسلام والمدافع عن حقوق المسلمين، حتى إذا ما استثمر دعم المسلمين له، وساوم على هذا الدعم. أدار ظهره، وسار على الاتجاه المضاد، اتجاه الردة.

لم يكن هذا الموقف من جانب العرب المسلمين إلا تعبيرا عن إدراكهم الحقيقي لما حققته الرابطة الإسلامية والأخوة الإسلامية، في ظل الخلافة العثمانية من حماية للمسلمين عامة وللعرب المسلمين منهم بصورة خاصة. وقد جاء احتلال الغرب الصليبي الأقطار العالم العربي الإسلامي ثم الهجوم على الدولة العثمانية ذاتها ليؤكد لهم. من

جديد - مدى الحاجة لهذه الرابطة بين الأخوة المسلمين في كافة أرجاء الدنيا لمجابهة الهجوم الصليبي الشامل.

لم يكن هذا الموقف من جانب العرب المسلمين - في كل أقطار هم - بالموقف الغريب، فهم قد آمنوا منذ ظهور الإسلام، بأن دين الله يرتفع عن روابط الأهل والقبيلة والعشيرة والقوم، ليصل إلى المستوى الإنساني الشامل. ولهذا فإنهم خلفوا وراء ظهورهم (عصبية الجاهلية) وأدانوها، كلما حاولت أن تظهر بأي ثوب، أو بأي شکل، و كان تعاملهم مع الأقوام المختلفة والشعوب المتباينة منطلقة من هذا المبدأ ذاته

(*) المجلة الدولية للتاريخ العسكري، العدد 50

0 1981 أنقر، ص: 59 - 58.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٠٧