تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدولة العثمانية - الإسلامية. ولهذا لم يكن غريبا أن يستقبل العرب في كل أقطارهم ثورة (مصطفي کمال في بداية عهدها، على أنها ثورة سترفع من مكانة الإسلام والمسلمين، إذ لم يكن في تصور أحد من العرب أن يظهر في قاعدة الإسلام (تركيا العثمانيين) رجل ينقلب على الإسلام وأهله. وهذا ما تظهره البرقيات والرسائل التي بعثها المسلمون الى - أتاتورك - مهنئين بما أحرزه من انتصارات.

قد يكون من الصعب الإحاطة بردود الفعل العربية كلها، ويمكن اختيار بعض الشواهد فقط والتي يمكن لها إعطاء صورة شاملة عن الموقف. ففي مصر التي كانت خاضعة للوصاية البريطانية، ترددت أصداء انتصارات تركيا على اليونانيين - والحلفاء - وبرزت الفرحة العارمة لجماهير الشعب وقد وصلت مداها وذروتها، فأطلقت الصحافة المصرية على مصطفي کمال باشا لقب (بطل الإسلام). وبعثت السيدة لبيبة أحمد - مؤسسة الاتحاد النسائي لتقدم مصر) رسالة مستفيضة لمصطفي کمال باشا عبرت فيها عن فرحة المصريين و بهجتهم وتأييدهم بالكلمات التالية: |

وعندما اجتاحت القوات اليونانية وللمرة الأولى أرض تركيا، توجه المسلمون في جميع أرجاء العالم بأنظارهم إلى هذا الوطن الذي تحول بغتة ليصبح مركز استقطاب اهتمام العالم جميعه، ذلك لأن هذا التهديد لم يوجه الى تركيا وحدها. وقد ظهرتم على مسرح الحرب في وقت كان اليونانيون فيه قد سحقوا بأقدامهم كل المبادئ الإنسانية، وكافة الحقوق المقدسة للإنسان، وكانوا أيضا. قد نجحوا في تدمير كافة العوائق لينشروا الرعب في كل مكان، بحيث أنهم لم يتركوا القرى التي اجتاحوها إلا حطامة ور کامة. فبرهن هؤلاء البرابرة الذين لطخوا وجه القرن العشرين أنه ليس هناك ما يناسبهم إلا كمثل تلك الهزيمة التي أصابتهم بكارثة لم يسبق ما يماثلها في تاريخ الحرب.

إنه لأمر رائع أن أنقل إليكم فيض الشكر والعرفان بالجميل الذي تدفق من قلوبنا. وأن نقدم دعمنا الذي يجب علينا تقديمه بصفتكم منقذي القدرة الإسلامية. إذ أنكم تعرفون العواطف والروابط الدينية التي توحدنا مع الوطن التركي والذي يعتبر بحق مر کز الثقل في القدرة الإسلامية ..

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٠٦