القوى المستقلة بطل الدولة العثمانية - الإسلامية، فقد كان الجميع يعرفون أن بقاء هذه الدولة ودعمها هو واجب ديني مقدس. ولهذا لم يكن غريبا أن يرد العرب على ثورة (تركيا الفتاة التي نشبت بقيادة (جمعية الاتحاد والترقي) في 3 تموز - يوليو ? سنة 1908 م، وهي الثورة التي أعادت الدستور وأطاحت بالسلطان عبد الحميد، ردا عملية وذلك بإنشاء جمعية (الإخاء العربي - العثماني) برئاسة صادق العظم وذلك في 2 - أيلول - سبتمبر - من السنة ذاتها، حيث عملت هذه الجمعية على اصدار صحيفة ناطقة باسمها، ونظمت فروعا لها في كافة الأقطار العربية، وعندما أظهرت قيادة (تركيا الفتاة) وجهها السافر الذي تمثل في سياسة (التتريك). وعملت على حل
جمعية (الإخاء العربي - العثماني) في 27 نيسان - ابريل - سنة 1909 م. عمل العرب على انشاء جمعية (المنتدى الأدبي) لتكون بديلا عن جمعية (الإخاء العربي - العثماني) ولتعمل على تحقيق الأهداف ذاتها من خلال الواجهة الأدبية. وذلك من خلال الفروع التي نظمتها في سوريا والعراق خاصة .. حتى إذا ما زاد أعضاء جماعة
تركيا الفتاة) من تطرفهم وعدائهم، عمل العرب على تأسيس الجمعية العربية الفتاة) سنة 1911 م = 1329 ه. ومن الملاحظ هنا أن الجمعيات العربية كانت ترد على التريك بمزيد من التلاحم مع الدولة العثمانية، فاختارت في البداية اسم (الإخاء العربي - العثماني) وليس التركي. ثم اختارت اسم (الجمعية العربية الفتاة) مقابل (تركيا الفتاة) على أن يبقى ذلك في ظل الدولة العثمانية، حتى إذا ما كان شهر كانون الأول - ديسمبر - 1913 م (1330 ه) عمل العرب على تنظيم (حزب اللامركزية الإدارية العثمانية) وأسندت رئاسته إلى رفيق العظم. وبقي الإصلاح في ظل الدولة العثمانية هو هدفي الجمعيات والتنظيمات العربية جميعها. فلما عملت قيادة (تركيا الفتاة) على تحريم نشاط (الجمعية الإصلاحية في بيروت (في 8 نيسان - ابريل - سنة 1912= 1331 ه) وطاردت أعضاءها، وألقت القبض على قادتها، اضطر قادة الجمعيات العربية كلها لعقد مؤتمرهم في باريس (من 18 حتى 23 حزيران - يونيو) من السنة ذاتها. وطالب قادة العرب جميعا وضع حد لممارسة الاتحاديين (تركيا الفتاة) ضد العرب، وايقاف أعالهم التعسفية الجائرة، نظرا لما تشكله من خطر على وحدة