تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلاد الشام، فكان جهاد المسلمين في هذه الحملات هو البوتقة التي صهرت الشعوب الإسلامية في جسد واحد. غير أن هزيمة الصليبيين في بلاد الشام، لم تدمر الروح المحرضة للصليبيين، وبقي حلم العودة إلى بلاد الشام مائلا أمام مستثمري المشاريع الصليبية ودعاة حربها. فنهضت الدولة العثمانية لمواجهة الحملات الصليبية المتتالية، ولم تسمح لها بالوصول الى بلاد الشام، بل دمرتها على أرض أوروبا ذاتها، ثم استولت على عاصمة الروم البيزنطيين (القسطنطينية) التي استبدل اسمها باسم عاصمة الإسلام

إسلام بول). وتبع ذلك تطوير الأعمال القتالية، فكانت كل حملة صليبية جديدة تحمل العثمانيين المسلمين إلى التوغل المسافة أبعد في القارة الأوروبية حتى دانت أوروبا الوسطى ما بين رومانيا وهنغاريا غربة حتى بلغاريا شرقا لحكم المسلمين بالإضافة إلى البحر الأبيض المتوسط الذي عاد لحكم المسلمين. فكانت قواعد الدولة العثمانية في شرق المتوسط والبحر الأسود وقواعد الجزائر في الغرب تضمن كل حماية ضد كل تسلل صليبي، وهكذا عاش العرب المسلمون في أمن واستقرار بعيدة عن كل تهديد، وبعيدا عن كل خطر، طوال قرون متتالية. هي العمر الزمني الذي باعد بين الحملات الصليبية القديمة وهذه الحملة الصليبية الجديدة التي جاءت مع نهاية الحرب العالمية الأولى - فمزقت وحدة العالم الإسلامي، وشغلت كل قطر من أقطاره بهمومه ومشكلاته، وحرمت هذه الأقطار من دعم بعضها بعضا، وتنسيق التعاون فيما بينها - مما أتاح المجال الرحب أمام القوى الصليبية لأحكام قبضتها على الأقطار جميعها.

لم تكن العلاقات العربية مع الدولة العثمانية علاقات جيدة بصورة مستديمة، فقد تعرضت هذه العلاقات عبر القرون لهزات عنيفة، لاسما في القرن التاسع عشر، حيث وجهت الدولة العثمانية القوات لمحاربة اليمن، ولمحاربة الوهابيين، بالإضافة إلى الحروب ضد الثورات في بلاد الشام قبل هجوم ابراهيم باشا واجتياحه البلاد الشام (1830 - 1840 م) وبعد ذلك أيضا، كما أن هذه الحرب كانت نوعا من الحروب ضد العرب، إذ اعتمد فيها محمد على باشا على العرب المصريين. ولكن وبالرغم من ذلك، فإنه ما من أحد من المسلمين - العرب. فكر في التعرض للدولة العثمانية، بل كانت تلك الصراعات والحروب، نوعا من الحرب الأهلية بين مراكز

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٠٤