تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11 - فضل الدولة العثمانية على العرب المسلمين.

دقت نواقيس الفرح والبهجة في قلوب الصليبيين كافة يوم أعلن كمال أتاتورك إلغاء الخلافة العثمانية - الإسلامية (في 22 رجب سنة 1342 ه = 3 - آذار. مارس - 1923 م) وابتهجت دنيا الصليبيين لهذا الحدث التاريخي الذي أزال الكابوس والذي طالما أرق أعداء الإسلام والمسلمين، ومقابل ذلك، خيمت على العالم الإسلامي - من مشرق العالم إلى مغربه. قتامة سوداء أظلمت لها الدنيا، فقد أفاق المسلمون على واقعهم المرير وقد هزتهم الكارثة بعنف. لقد تطاول عليهم أعداء الإسلام والمسلمين في كل قطر من أقطارهم. وفي العالم العربي كانت هذه الكارثة الجديدة تتويجا المجموعة الكوارث المتتالية التي تعاقبت عليهم في حقبة قصيرة: لقد غدر الحلفاء بهم، ونكثوا بوعودهم، فاحتلوا بلادهم، وشرعوا في تطبيق مخططهم لتهويد فلسطين. وعرف المسلمون - والعرب منهم بصورة خاصة - بأن ما قام به الحلفاء، وما بذلوه من جهد عبر قرن ونيف من عمر الزمن إلى أن تم الإجهاز على الدولة العثمانية، لم يكن إلا لاستئناف الحرب الصليبية التي تصدت لها الدولة العثمانية طوال ستة قرون ونيف من عمر الزمن. وعندئذ تساقطت أقنعة الصليبيين التي حملوها تحت أسماء (الوصاية) و (الانتداب) لاخفاء حقيقة الحملة الجديدة. وظهرت الحقيقة عارية من كل رداء. وأدرك المسلمون - من عرب وترك - خبث تلك المخططات التي أوصلتهم إلى هذا المصير. غير أنهم صاروا أعجز من أن يقاوموا قوات هذه الحملة العاتية إلا من خلال انتفاضات محدودة حملت اسم (الثورات) وكانت تعبيرا عن الرفض لهذا الواقع

المفروض.

لقد استطاع المسلمون - من ترك وعرب، أكراد وخوارزميه، مماليك وبربر، فرس وعجم، أن يدمروا الحملات الصليبية القديمة، وأن يطردوا الفرنج الصليبيين من

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣٢٠٣