الخالد .. ومن ثم فيكون نصيبهم هو التجاهل التام لأعالهم، فما يحظى كل خروج على الأصالة والتراث في علوم الدين والعلوم العامة والآداب والفنون بكل الاهتمام والرعاية، وتقام له الندوات الدولية والمعارض الدولية، وتترجم نصوصه الى مختلف اللغات. فاذا يعني ذلك؟ إنه يعني ببساطة أن الهجوم على الحضارة العثمانية - الإسلامية من هذه الزاوية، إنما يعني تدمير كل ما له علاقة بالأصالة العربية - الإسلامية، شكلا ومضمونة، ومضمونة أكثر منه شکلا. ولكن ماذا يفعل المسلمون بتلك الكتب الموصوفة (بالصفراء) رغم أنها لم تعد تطبع على الورق الأصفر، ورغم أن هذا الورق أفضل جودة وأكثر امتاعة لنظر القاريء والباحث ?؟. هل يبترون جذورهم الإسلامية حتى يرضى عنهم (الصليبيون)؟ وهل إذا بتروا هذه الجذور سيصبحون في وضع أفضل؟ إن الإجابة على هذه التساؤلات واضحة في آيات كثيرة يحفضها المسلمون، ويرددونها، ويؤمنون بها: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) (*) (وإن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون) (**) صدق الله العضيم.
لعل الأدهى من ذلك وأمر، بعدئذ هو إدانة الحضارة العثمانية - الإسلامية (بالعقم) لأنها لم تعد الشعوب التابعة لها. وأولها الشعب العربي - للابداع في مجال التقانة الحديثة التي أدت إلى استخدام الأسلحة النووية، وغزو الفضاء. ويتجاهل أعداء الأمة الإسلامية أن الغرب الصناعي لم ينتج الناذج الأولى للدبابات إلا في الحرب العالمية الأولى - وفي أواخر أيامها. كما أن الابداع الذري - إن اعتبر ابداعة - لم يظهر إلا في نهاية الحرب العالمية الثانية، أما غزو الفضاء، فقد جاء بعد ذلك بعقدين من عمر الزمن.
(*) - آل عمران - الآية:.10
(**) - الممتحنة - الآية: 2.