والفنون أنها التزمت التزامة صارمة بما يسمى لدى أعداء الإسلام والمسلمين (بالقوالب الدينية الجامدة). وهي حجة لازالت مستخدمة ضد كل عمل يتصدى لنصرة الإسلام والمسلمين، ويدافع عن حق المسلمين في أن تكون لهم حضارتهم المميزة في كافة المجالات العلمية والأدبية والفنية.
والسؤال هو: ماذا تعني عبارة (القوالب الجامدة) والدعوة إلى (التحرر منها) حتى تصبح الحضارة قريبة إلى غير المسلمين، وحتى تصبح مقبولة منهم؟ وهل هذا (التحرر من القوالب الجامدة) - بحسب ما يدعون وبحسب ما يزعمون - هو تحرر من الشكل أو من المضمون أو من الأثنين معا؟.
لقد هوجم المؤلفون المسلمون والباحثون والعلماء بحجة أن تعليقاتهم وشروحهم وتفاسيرهم كانت تكتب على هوامش الصفحات - عن يمين الصفحات وعن يسارها. وقد يكون ذلك غير مناسبة، ولكنه مجرد عادة، ثم ما الفرق إذا كانت هذه التعليقات والآراء والشروح قد جاءت على جنبات الصفحات أو في أسفلها؟ لقد جرى بعض الباحثين والمؤلفين في الأزمنة الحديثة، على جمع كافة الملاحظات والهوامش والمراجع في نهاية كل فقرة من الفقرات أو في نهاية كل فصل من الفصول، أو حتى في نهاية الكتاب، مما يجعل من الصعب على القاريء وحتى على الباحث الرجوع الى كل ملاحظة أو إلى كل مرجع، بل قد يصل الأمر أحيانا إلى ضياع الفائدة من مثل هذه الملاحظات والتعليقات. بحيث تظهر الشروح على جنبات الصفحات أفضل بكثير من هذه الأساليب الحديثة التي هي ثمرة من ثمرات (البرمجة الالكترونية). وعلى الرغم من ذلك، فما من أحد تصدى لنقد هذا الأسلوب المعقد. وما من أحد اتهامه بالتخلف. ولقد أخذ معظم الباحثون المسلمون بالنهج الحديث - إن لم يكونوا جميعة. وليس ذلك فحسب، بل إن معظمهم قد تحرر - بحسب ما يزعمون - من الأساليب التقليدية، واستخدم اللغة الحديثة، وعلى الرغم من ذلك، فلم يكن نصيبهم من النقد بأفضل من نصيب القدامى، عندما يتعرضون للبحث في قضايا إسلامية. إذ أقل ما يوجه إليهم من النقد هو (العودة إلى الكتب الصفراء) والمقصود بها كتب التراث