وهكذا تجري إدانة الدولة العثمانية لتقصيرها في انجازات لم تبلغها حتى الدول العظمى إلا بعد زوال الدولة العثمانية - الإسلامية من الخارطة السياسية للعالم. والهدف الواضح من طرح مثل هذه المقولات في وسط الشعوب التي فصلت أو بترت عن جسد الدولة العثمانية هو تحميل الدولة العثمانية (الأم) سبب كل تخلف أو تقصير، لزيادة التفرقة والتباعد في صفوف الأمة الإسلامية، ولتعميق الهوة الفاصلة بينها. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الذين يطرحون مثل هذه المقولات يتجاهلون أن مشاريع غزو الفضاء لا زالت حكرا على الدولتين العظميين بالدرجة الأولى، وأن كثيرة من شعوب العالم حتى القوية والغنية منها لا تفكر في اقتحام هذا المجال، نظرا لما يتطلبه اقتحامها من نفقات باهظة لا تستطيع احتمالها إلا الدول العظمى، وهي تستطيع استثمار هذه النفقات في مجالات تعود على شعوبها بفائدة أكبر. وإذن فإن غزو الفضاء وامتلاك التقانة المتطورة جدة لا يعتبر هو المقياس الواقعي المدى التفاوت بين حضارة الشعوب حتى في الأزمنة الحديثة. فكيف يمكن والحالة هذه تحميل الدولة العثمانية الإسلامية تبعية التخلف لابداعات لم تظهر للوجود إلا بعد زمن طويل من زوال هذه الدولة. وهناك ناحية أكثر أهمية. لقد بات من المعروف للعالم كله، ما تبذله الدول العظمى من جهد لاستنزاف القدرات الكامنة في الشعوب الإسلامية. والشعب العربي - وإبعاد هذه الشعوب عن كل ما يساعدها على تطوير قدراتها وامكاناتها. وقد تكون الضجة الانفعالية التي ثارت ضد باكستان في العالم لمحاولتها امتلاك (القدرة النووية) واصطناع (القنبلة النووية التي أطلق عليها اسم (القنبلة الإسلامية). بينما تجاهر تلك الدول العظمى - وتروج. لامتلاك اسرائيل للتقانة النووية والقنابل النووية، ويقولون بعد ذلك أن الحروب الصليبية. قد انتهت، وهم يقدمون حتى في هجومهم على الدولة العثمانية - الإسلامية، البراهين المتتالية بأن كل ما يقدمون من
الأطروحات) وكل ما يبدعونه من (ادانات واتهامات) ما هو إلا نسيج متكامل في هذه الحرب العدوانية الجائرة. وإقرارا بالواقع، فإن هذه الإدانات والاتهامات. - وإن جرى التركيز في القرن الحالي - على توجيهها للدولة العثمانية - الإسلامية. إلا أنها تتجاوز في شكلها ومضمونها الحدود الزمنية والمكانية لوجود الدولة العثمانية لتذهب الى