تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلامية فافادوا من ثقة الدولة بهم لممارسة الأعمال التخريبية للإساءة إلى الدولة التي تعهدوا بخدمتها والاخلاص لها. وكان مما يزيد من خطورة مثل هذه الانحرافات عند ظهورها، بسبب عدم توافر التقانة الحديثة، وضعف الاتصالات والمواصلات، الحاجة الفترة زمنية طويلة من أجل معالجتها والقضاء عليها، مما كان يلحق الضرر والأذى بالمواطنين.

وقد يكون حدوث ذلك أمر طبيعية، وهو يحدث في الأزمنة الحديثة حتى في الدول العظمى - وغير العظمي - ومن الصعب تعميم مثل هذه الأحداث، وجعلها مي الصورة الملازمة أو اللصيقة بالدولة العثمانية، وحجب كافة الصور الحضارية الرائعة للدولة. ولقد أكدت مسيرة الأحداث التي عاشتها الدولة العثمانية عبر مراحلها المختلفة أن هذه الدولة لم تقصر يوما من الأيام في الاسراع لمعالجة كل خلل، أو سد كل ثغرة، أو القضاء على كل فساد. وإذن فقد يكون من الظلم إدانة الدولة العثمانية بالتخلف الحضاري، لتوجيهها كل الجهد إلى الناحية العسكرية - الحربية - وإمال جميع ما عداها من المتطلبات الحضارية الإنسان الدولة، بسبب ما كان يحدث في هذا الاقليم أو ذاك، من اضطرابات بين فترة وأخرى، ومن ضياع الأمن خلال حقبة زمنية معينة. وحتى لو كان ذلك صحيحا، فقد كان للدولة العثمانية حجتها ومسوغ توجيه جهدها الأكبر نحو الحرب، حيث فرضت عليها منذ ظهورها وحتى أواخر أيامها تحديات تنوء تحت ثقلها الجبال الراسيات، وتنوء عن حملها أعتى القوى وأصلبها. وفي ظل هذه التحديات يكون كل انجاز في أي مجال من المجالات الحضارية التي تعود بالنفع والخير على الانسان، هو عمل جبار - وخارق للطبيعة - إذ قد يكون من المحال على الانسان التفكير في اصلاح ما قد يحتاجه منزله من الإصلاحات عندما يكون هذا المنزل معرض للاجتياح والتخريب والتدمير. وقد عاشت الدولة العثمانية عمرها المديد وهي عرضة لهذا الاجتياح والتدمير، فكان كل عمل حضاري لها. وما أكثر ما قامت به من الأعمال، وما أكثر ما حققته من الانجازات. بمثابة أعال رائعة وانجازات مذهلة، مثيرة.

قد يؤخذ على الحضارة الإسلامية - العثمانية في مجال العلوم والآداب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٩٨