تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرم والقفقاس وجورجيا وأوكرانيا). ويظهر ذلك بوضوح أن الدولة العثمانية قد حملت منذ نشوئها وظهورها جميع معطيات الحضارة الإسلامية، ووجدت أن الساحة الإسلامية قد فرغت من وحدة القيادة التي تحقق أساس قيام الدولة الإسلامية (الطاعة والجماعة) فعملت على أملاء هذا الفراغ. ولم يكن تقلد العثمانيين. عند توليهم الخلافة - للسيف والبردة والراية، إلا تأكيدة لهذا الرمز الذي نهضت الدولة العثمانية الاشغاله

من هنا يظهر التشابه والتاثل، في الإدارة والحكم، في تنظيم العلاقات الاجتماعية، في تطوير الخدمات الاجتماعية، في تشجيع الزراعة والصناعة والتجارة وتطويرها، في تطوير الحركة العمرانية، وفي رعاية العلم والعلماء، بل حتى في سلوك الخلفاء وأعمالهم. فالسلطان محمد الفاتح كثيرة ما اتخذ من المواقف ما يماثل مواقف صلاح الدين الأيوبي أو نور الدين زنكي ومن قبلها قادة الفتح الإسلامي والخلفاء مثل المعتصم والرشيد وقتيبة بن مسلم و موسي بن نصير وخالد بن الوليد مع ما بينهم من تباعد في حدود الزمن. لقد

كانوا جميعا من تلامذة مدرسة الإسلام. فكانت مفاهيمهم في بناء المجتمع الإسلامي متشابهة، أو بالأحرى واحدة موحدة، وكان عملهم لخير الإنسان وإسعاده واحدة ومتشابهة. فلا غرابة إن كانت معطيات الحضارة الإسلامية العثمانية هي ذات المعطيات التي ميزت الحضارة في العصر العباسي أو في العصر الأموي.

إن الاتهامات، أو الإدانات، الموجهة للدولة العثمانية - الإسلامية، بحرمانها من (مقوماتها ومعطياتها الحضارية) هي حلقة في سلسلة محكمة من أجل تأكيد صفة (التخلف)، وقد يكون من الصعب مقارنة ما كانت تقدمه الخانات، والمستشفيات والمستوصفات في تلك الأيام مع ما تقدمه مثيلاتها في الأزمنة الحديثة، بل إن مجرد المقارنة هو إجراء ظالم. وعلى سبيل المثال، فقد تميزت القوات العثمانية في حرب القرم (1853 - 1854 م). بخدماتها المنظمة مما جعلها متفوقة على القوات الحليفة لها (الانكليزية والفرنسية) وإذن فإن المقارنة الصحيحة هي تلك التي تجري في الإطار الزمني والمكاني مع مثيلتها أو نظيرتها في الدول الأخرى، وعندها سيظهر أن الدولة العثمانية كانت متفوقة في مجال تقديم الخدمات المواطنيها، وتقديم المساعدات لهم. كما أن

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٩٧