النووي) أو (حضارة الضياع) أو (حضارة الانتماء) أو حضارة (الديسكو) أو
حضارة الانسان الفرد) الخ ... وإذن فهناك حضارة جديدة قد تشكلت بإجماع الآراء، ولو أنه لم يحدث اجماع أو اتفاق على تحديد هوية هذه الحضارة - شکلا ومضمونة - ولعل مرد ذلك هو التطور المتسارع لهذه الحضارة في خضم الحروب
المتتالية
وقد عاشت الدولة العثمانية - الإسلامية في خفم الحرب وهيجاناتها وانفعالاتها طوال ستة قرون ونيف. وحتى سبعة قرون. وقد يكون من المحال لمثل هذه الدولة أن تعيش تلك المجموعة الضخمة من الأحداث في ظل
حضارة عسكرية. عقيمة، وذات رجه مسطح واحد لا يظهر فيه إلا جانب الحرب. ولقد أقام العثمانيون دولتهم لمواجهة الحملات الصليبية، على جبهة الغرب، واستمرت حتى الأيام الأخيرة من وجودها وهي تضطلع بهذا الواجب، فكان وجودها واستمرارها بمثابة تطوير لوجود الخلافات الإسلامية المتتالية. بداية من عهود الأمراء الراشدين، ثم الخلافة الأموية، ثم الخلافة العباسية، إلى أن جاءت الدولة العثمانية فرفعت رايتها، وتسلمت القيادة. ولهذا فإن عهد الخلافة العثمانية لم يكن إلا عهدة من العهود الإسلامية المتتالية، فكان من طبيعة الأمور أن تحتفظ الحضارة العثمانية بجميع خصائص الحضارة الإسلامية، وأن تتميز بميزاتها.
إن القيم الحضارية للحرب ترتبط ارتباطا وثيقا بهدف الحرب، وهذا ما يظهر الفارق المحيز بين الحروب العثمانية، وحروب المغول التتار، فقد خرج المغول من وسط هضاب آسيا ووهادها لإقامة امبراطورية عظمي - تشمل العالم - فامتدت غزواتهم الأوروبا ثم تعاونوا - أو تحالفوا - مع الفرنج الصليبيين لمحاربة المسلمين، فدمروا الخلافة الإسلامية - العباسية - ووصلوا إلى فلسطين. حتى إذا ما انتصر عليهم المظفر قطوز (أو قطز) في عين جالوت (سنة 108 ه = 1259 م) تحول مدهم إلى جزر، ووجدوا أنه من المحال عليهم الاحتفاظ بدولتهم ما لم يكن لهذه الدولة دور حضاري، فاعتنقوا الإسلام، وانصهروا في الجسد الإسلامي، ثم دانوا بالطاعة للعثمانيين. (في