تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10. ليست حضارة عسكرية عقيمة.

لم يكن باستطاعة أعداء الدولة العثمانية - الإسلامية أن ينكروا على هذه الدولة ما توافر لها من أسباب المنعة والقوة. حتى يوم الاجهاز عليها. بدلالة ذلك الصمود الرائع في وجه الدنيا كلها، وبدلالة ما حققته هذه الدولة من انتصارات متتالية وعبر قرون متعاقبة، أذهلت أهل الدنيا، وهل تحالف أساطيل الدول العظمي: روسيا وانكلترا وفرنسا لتدمير الأسطول العثماني - المصري في نافاران إلا برهانا على قوة هذه الدولة حتى وهي في الحالة التي وصفت (بالرجل المريض)؟ ولهذا فقد عمل هؤلاء الأعداء - الكثر - على اتهام الدولة العثمانية (بالعقم الحضاري). بحيث أنها لم تكن - بحسب مزاعمهم أكثر من دولة عسکرتاريا - أو دولة حرب .. وأن كل فضائل هذه الدولة محددة بمجرى التيار العسكري. فيا هو نصيب مثل هذه المقولة من الصحة؟ وهل كانت الحضارة العثمانية - الإسلامية مجرد حضارة حربية محرومة من المقومات الحضارية الأخرى. مثلها كمثل حضارة المغول - التتار.؟ وهل كان باستطاعة مثل هذه الحضارة الاستمرار على امتداد سبعة قرون من عمر الزمن تقريبأ وحكم عدد من شعوب العالم، وإشغال مساحة جغرافية واسعة من سطح العالم شملت ثلاث قارات تقريبا. أو أجزاء كبيرة من هذه القارات. وهي لا تمتلك إلا حضارة العسكرتاريا .. إن اقتصار أي حضارة على الجانب العسكري - أو الحربي - فقط، إنما يعني أنها حفارة مدمرة لا أكثر. كمثل حضارة المغول التتار، وهذا ينفي عن مثل هذه الحضارة صفات (الحضارة) فهل كانت حضارة الدولة العثمانية الإسلامية حضارة مدمرة، لم تتقن إلا فن التدمير؟

ما من حاجة للذهاب بعيدا في أعماق التاريخ، واستقراء التجربة الإنسانية على

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٩٤