تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقدم الإنسانية ورفدها بفيض من المعارف والعلوم. وهذه المعارف والعلوم مي أوضح معايير التقدم؟ وهل قصرت الدولة العثمانية في نشر العلوم؟ رمل کانت الشعوب الخاضعة للدولة العثمانية تعيش في (دنيا الجهل والجهالة)؟.

ما من حاجة للتوقف طويلا عند الشواهد التي لا نهاية لها عما قدمه العرب المسلمون للدنيا من قوة دفع كبرى للعلوم والمعروف في شتى أنواع العلوم الإنسانية والمعارف، كمثل ما قدموه أيضا للآداب والفنون؛ مما لازالت آثاره باقية رغم أنف كل معاند أو مكابر أو حاقد جاحد. ولم يكن باستطاعة الأتراك العثمانيين وقد ساروا على نهج أسلافهم، واخوانهم في الدين إلا أن يعملوا على تطوير العلوم والمعارف في كل المجالات. وتلك هي آثارهم باقية، فالمساجد والتكايا والزوايا لم تكن إلا مدارس التدريس العلوم والآداب والفنون. وقد صدم الفرنسيون ذاتهم عندما استعمروا الجزائر الانتشار القراءة والكتابة والعلم والمعرفة في جماهير المسلمين الجزائريين. وكذلك الأمر بالنسبة للايطاليين عندما استعمروا ليبيا (طرابلس وبرقة). ولكن هذه العلوم التي كانت تدرس بلغة القرآن - ولما كان المسلمون لا يدرسون بالفرنسية أو الايطالية، فهم بطبيعة الحال متخلفون عن الفرنسيين والايطاليين الذين يعرفون - منذ الصغر - اللغة الايطالية والفرنسية. فلم يكن غريبة بالتالي شن ذلك الهجوم العنيف على المدارس الدينية. وعلى القرآن الكريم (سبب الجهل باللغات الأخرى). ولم تكن الجهود المبذولة في العالم الغربي حديثا - لتحديث القرآن الكريم - بترجمته الى لغات العالم بعد أن ترجمته تركيا إلى لغتها، إلا وسيلة لإزالة صفة التخلف، والقضاء على تلك الجهالة الجهلاء. المزعومة ..

لقد ظهر من خلال العرض لتاريخ الدولة العثمانية - من خلال فن الحرب - أن الدولة العثمانية لم تكن منغلقة على نفسها، ولا ممتنعة وراء أسوارها، بل كانت مشرعة الأبواب أمام جميع المؤثرات الحضارية. وأولها العلم والمعرفة - ولقد قطعت شوطا بعيدة في إقامة المعاهد العليا والجامعات، بما يتوافق مع حاجتها، وكذلك فعلت مصر في عهد محمد علي، وبالرغم من ذلك، فقد عملت بريطانيا على استعمار مصر، ثم أجهزت على الدولة العثمانية. وفعلت الدول الصليبية مثل ذلك في كل الأقطار

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٩١