أبنائها) من اتخاذ هذه الثورة نموذجا لمطامح الشعوب، وكذلك الأمر بالنسبة اللوحدات القومية. وقد أدركت قوى التحريض الخارجي - الصليبي - ما تتركه هذه القيم والمفاهيم من الإثارة والتحريض فاستخدمتها بمهارة كبيرة و كفاءة عالية ضد الدولة العثمانية. وصحيح أن الشعوب الإسلامية كانت قليلة التأثر بهذه الرياح الموسمية حيث بقيت الرابطة الإسلامية فوق كل الروابط الأخرى. إلا أن الشعوب الأوروبية. المسيحية. قد أظهرت قدرة أكبر من الاستعداد للتأثر بهذه الرياح. ولم تتجاهل الدولة العثمانية هذه المؤثرات، ولم تتنكر لها أو تستنكرها، بل ذهبت إلى حد الاستعداد لمنح الأقاليم الأوروبية المسيحية نوعا من الاستقلال الإداري - على نحو يشابه اتحاد فيديرالي - بحيث تبقى للدولة العثمانية سلطة رمزية لا أكثر. غير أن التحريض الخارجي مارس دوره لرفض هذه الروابط الرمزية. وهذا في حد ذاته ينفي عن الدولة العثمانية صفة (الجمود) أو (التصلب) أو (عدم التكيف مع المستجدات) أو (التخلف) أو سوى ذلك من التعوت والصفات التي ألصقت بالدولة العثمانية. فالدولة العثمانية بالتالي. وبحسب ما أكدته الشواهد التاريخية التي سبق عرضها - بريئة من تبعات ما نزل بهذه الشعوب، وإذا ما كان هناك من ملوم أو مسؤول، فالدول الصليبية الموصوفة (بالعمى) هي المسؤولة عن كل ما تعرضت له هذه الشعوب، وما نزل بساحتها حتى اليوم.
لقد بقيت الدولة العثمانية حتى منتصف القرن التاسع عشر. وحتى الى ما بعد ذلك بقليل، وهي واحدة من دول العالم الموصوفة (بالعضمى). وهذا يعني أن تلك الصفات التي ألصقت بها - وأولها التخلف. قد جاءت بعد ذلك - أي في الأزمنة الحديثة على وجه التحديد، وصحيح أن قيصر روسيا (نيقولا الثاني) كان قد أطلق قبل ذلك صفة (الرجل المريض على الدولة العثمانية. غير أن هذه الصفة كانت تفتقر إلى الدقة وإلى الواقعية. ثم تضخمت هذه الصفات مع زوال الدولة العثمانية و غروب شمسها. وواضح أن الهدف، على نحو ما سبق ايضاحه وتأكيده بالبراهين التاريخية، هو النيل من الإسلام وأهله.
فهل كان الإسلام عقبة في سبيل التقدم والتطور؟ وهل قمر المسلمون في