رفق اتجاهات محددة تؤدي إلى الغرض الذي تم من أجله إزالة الدولة العثمانية. الإسلامية من الوجود.
ويمكن القول ببساطة لأولئك. الأتراك - الذين أجهزوا على الخلافة العثمانية بالدرجة الأولى، والى الدول التي انفصلت عن الدولة العثمانية، فحرمت نفسها من فرص التقدم والتطور: وما هي الانجازات التي أفاد منها المواطن الإنسان الذي هو المقياس لكل تقدم وتطور؟ وهل وصل الإنسان في هذه الدويلات جميعة إلى مثل - أو حتى لمثل جزء. مما استحوذ عليه انسان الدول العظمى من الحقوق؟
هنا يكمن المقياس الحقيقي لكل تقدم أو تطور، إذ أن ما يحصل عليه الإنسان من الحقوق والامتيازات في دولته القوية، العزيزة الجانب، هو المجال الذي تتنافس عليه الدول العظمى وغير العظمى. وقد تكون الشواهد المتوافرة - وأولها الهجرة الكثيفة من الأوطان التي انفصلت عن الدولة العثمانية، إلى كل أرجاء العالم، للحصول على حقوق و امتيازات أكبر من تلك التي يحصلون عليها في أوطانهم - هي مقياس و معيار ماتم احرازه من تطور، ولما أمكن تحقيقه من انجازات في ظل الأنظمة الممزقة التي قامت على أنقاض الدولة العثمانية.
يمكن بعدئذ التعرض لتلك الرياح العاتية التي هبت من الغرب وحلت شعارات الثالوث (الحرية والمساواة والعدالة) وسواها من القيم التي اعتبرت بالنسبة للغرب. في حينها. هي المقاييس وهي المعايير للتقدم والتخلف. وكذلك الرياح العاصفة التي حملت مفاهيم (القومية والتي تجسدت في الوحدتين الألمانية) و (الايطالية).
ولقد غلفت - أو أحيطت. هذه المفاهيم والقيم بهالات أسطورية وقصص عاطفية مثيرة (رومانسية) جعلت من المحال مقاومة تسللها إلى قلوب الشعوب ووجدانها، رغم ما رافقها من أهوال ومذابح ونكبات، مثل مذابح الفاندية، ومثل أعدام قادة الثورة الفرنسية، ومثل الحروب النابوليونية التي دمرت وقتلت من الفرنسيين بأكثر مما قتله منهم الأعداء، ولم تمنع المقولة الشهيرة (من أن الثورة الفرنسية قد سارت على أشلاء