تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليست القضية هي قضية بكاء على الأطلال، أو رثاء لدولة أصبحت في ذمة التاريخ، إذ من المحال بعث الدولة العثمانية من رمسها، وهو عمل يتجاوز حدود قدرة البشر، وإنما القضية ببساطة هي دفع ما نزل بساحة هذه الدولة من اتهامات جائرة. وما أصابها من افتراءات ظالمة.

لقد باتت عوامل التطور الصناعي والاقتصادي والحضاري معروفة، وقد يكون من المحال على دولة تحتل رقعة جغرافية صغيرة، وذات قدرة بشرية محدودة، ولها موارد اقتصادية متواضعة أن تمتلك صناعة متطورة أو تقيم بنيان حضارة مزدهرة.

وبسبب ذلك، حرمت تلك الدول التي انفصلت عن الدولة العثمانية من فرص التطور والازدهار. وكذلك أيضا دفعت (تركيا) إلى زاوية مهملة من زوايا التاريخ عندما فرضت عليها إقامة دولتها في حدود آسية الصغرى، (وفي حدود الأناضول). و كذلك الأمر بالنسبة للدول العربية. وقد أدركت معظم دول العالم هذه الحقيقة فحاولت، ولا تزال تحاول، إقامة تكتلات تسمح لها بتطوير قدراتها وامكاناتها. وقد خاضت هذه الدول. وتخوض - صراعة ضارية لبلوغ هدفها دونما طائل ولا نتيجة. بسبب جهد الدول الصناعية الكبرى لاحباط كل تطور في هذه الدول يسمح لها، لا باقتحام دائرة المنافسة للدول الصناعية، وانما يسمح بالوصول إلى الحد الأدنى من متطلباتها وهو ضمان احتياجاتها ودفع غائلة الفقر والبؤس عن شعوبها. ولقد كان ذلك هو أحد الأهداف من تدمير الدولة العثمانية - الإسلامية في عصر الثورة الصناعية، وفي عصر المنافسة الاستعمارية، وقد بقي هذا الهدف ثابتة ومستمرة في سياسات الدول العظمى ضد الدول التي انفصلت عن الدولة العثمانية.

إن استمرار الدول التي انفصلت عن الدولة العثمانية في توجيه اتهاماتها للدولة العثمانية بانها (سبب التخلف) ما هو إلا فرارا من الواقع، وتغطية عليه، لتعليق الأخطاء والآثام على مشجب (الماضي) وما هو إلا تستر على السبب الحقيقي، أور العامل الحقيقي، الذي جاء بالأنظمة الحديثة لحكم شعوبها

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٨٨