تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9. قصة التخلف الإسلامي

نهض مصطفي کمال بحركته (الكالية أو الاتاتوركية) بحجة محاربة التخلف. ونهضت الحركات القومية لمحاربة الخلافة العثمانية مستخدمة الحجة ذاتها (القضاء على التخلف). فهل كانت الدولة العثمانية متخلفة حقا؟ ثم ما هو مقياس التقدم أو التخلف؟ والأهم من ذلك هل كانت الخلافة العثمانية - الإسلامية هي سبب هذا التخلف؟. لقد عمل مصطفي کمال على إلغاء الخلافة للقضاء على التخلف. وأرغم شعبه على لبس القبعة بدلا من الطربوش. وحل المرأة التركية على محاكاة المرأة الغربية في لباسها. مع العلم أنها كانت قد نزلت إلى العمل منذ زمن استجابة لمتطلبات ظروف الحرب العالمية الأولى - وأرغم الرجال أيضا على ارتداء الثياب الغربية. ثم شيد أنقره على الطراز الأوروبي لينافس بها فن العمارة العثماني - الإسلامي. وصنع غير ذلك في إقامة التمثيل والأنصاب والأزلام. تلك هي أهم ما يتحدث عنه الغربيون من انجازات مصطفي کمال. فهل استطاع مصطفي کمال بهذه الانجازات (الرائعة) القضاء على التخلف؟ وهل هذه هي مقاييس التقدم والتخلف؟.

عودة إلى ما قبل مصطفي کمال، وعلى وجه التحديد إلى بداية القرن التاسع عشر، حيث احتفظت الدولة العثمانية رغم عدم الاستقرار على جبهتها الخارجية، ورغم الحروب المتتالية مع جارتها في الشمال (روسيا القيصرية) ومع جوارها في الغرب، بما يكفي من القدرة والقوة للوقوف على قدم المساواة مع الدول الغربية. وكانت أحوال الدولة الداخلية - الاقتصادية والزراعية والتجارية مزدهرة بدرجة كافية. وقد ظهر من خلال عرض الأحداث أن الخلفاء العثمانيين وأجهزة الدولة كانت تحرص باستمرار، وكلما وجدت ثغرة من الثغرات، أو ضعفا في جهة من الجهات، على الاسراع لمعالجة الضعف وسد الثغرة، بل كانت أسبق من الدول الكبرى الأخرى

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٧٩