تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من خلال الاتحاديين) وأغروهم بالقضاء على العرب لخلق الهوة الفاصلة بين الأتراك والعرب الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى دعم الثورة العربية والتي كان من مصلحة الانكليز ضمان الشروط المناسبة لنجاحها لتحقيق وتنفيذ مخططهم بالاستيلاء على بلاد الشام (فلسطين والأردن والعراق) وطرد الأتراك من بلاد الشام كلها. وليس من المهم بعد ذلك البحث طويلا لمعرفة ما إذا كان الانكليز قد عملوا من خلال شبكات عملائهم لدفع الاتحاديين لاعدام زعماء العرب. أو إذا ما كان عملاء الانكليز أيضا قد أبرزوا دور زعماء العرب الذين يجب اعدامهم والتخلص منهم لإثارة الغضب العربي ضد الأتراك. وإنما المهم في الأمر هو أن تلك الرابطة الإسلامية قد تمزقت بين شد الاتحاديين المسلمين من جهة وبين جذب القوميين المسلمين من جهة أخرى. فدمر الطرفان بعضها بعضا، ودفعا الثمن غالية من دمائهم ووجودهم، ودمرا معها تلك الرابطة الإسلامية المقدسة التي عاشت قرونة متتالية، وعرف العرب والأتراك في ظلها - سواء بسواء - عز الإسلام للدنيا ولأهل الدين والدنيا من المسلمين.

لقد وقع الاتحاديون في الشبك (أو الشباك) الذي وقع فيه العرب، فقد عملوا على إعدام قادة العرب، والتنكيل بهم، فدفعوا العرب دفعة لاشعال نار الثورة التي لم يكن لهم خيار آخر سوى خوضها، فيما قامت القوات الانكليزية بالعمل المباشر منطلقة من مصر عبر سيناء لتهاجم فلسطين والأردن وسائر بلاد الشام. وقطع الانكليز للشريف حسين من الوعود، ما حمله على السير في طريق إقامة الدولة العربية - الإسلامية الموحدة والتي تضم الجزيرة العربية وبلاد الشام. ولقد كانت نهاية الشريف حسين كمثل نهاية الاتحاديين. فقد قلب له الانكليز ظهر المجن کا قلبوه للاتحاديين. فكانت النهاية واحدة وإن اختلفت في شكلها. وجاء (مصطفي کمال أتاتورك) ليستثمر موقف العرب الذين كانوا ضحية مثلهم كمثل الاتحاديين. وليحمل العرب تبعات ومسؤولية انفصالهم عن الدولة العثمانية، وليعمل على الاجهاز على هذه الخلافة بحجة زوال سبب وجودها بابتعاد العرب عنهم، وهم الذين لم يبتعدوا عنها، ولم ينفصلوا عنها، وبقوا متعلقين بها، لاسيما وقد احتل (الأجانب) بلادهم. فأصبحت العراق والأردن وفلسطين تحت ما أسمي (بالانتداب) فيما أصبحت سوريا ولبنان تحت حكم قوات

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٧٧