في عهد السلطان عبد الحميد أو في عهود خلفائه. وعندما طلع الاتحاديون بثوب (الطورانية) و (القومية التركية) تحت حجة الاصلاح. تصدت الجمعيات العربية المختلفة التي ظهرت في تلك الحقبة لهذه الدعوة المتطرفة وقاومتها، وطلبت إجراء الإصلاح في ظل الدولة العثمانية وبرعايتها، وقد ضمت محاضر جلسات المبعوثان (النواب) أقوال قادة العرب والتي طالبت بإجراء الإصلاحات في ظل (الدولة العلية). واستمرت في موقفها هذا، حتى إذا ما تفجرت الحرب، وسيطر الاتحاديون على الدولة، حاولوا تطبيق سياسة (التريك) وصبغ الدولة بالطابع التركي، والتنكر للعرب، وقد أدرك العرب ذلك، فتابعوا جهودهم ضمن نشاط الجمعية السرية لاقناع الأتراك بالعدول عن سياستهم المتطرفة ضد العرب. ولكن الاتحاديين بقيادة (طلعت وأنور ونيازي وجمال) كانوا قد مضوا شوطة بعيدة في سياسة التتريك، فقرر (جمال باشا) على ما هو معروف القضاء على زعماء العرب. والمعروف أن شريف مكة قد أوفد ابنه (الأمير فيصل المفاوضة جمال باشا من أجل عدم إعدام زعماء العرب، حتى لا تندلع نار الثورة العربية التي قد تؤدي إلى تمزيق عرى الروابط مع الدولة العثمانية. ولكن جمال باشا أقدم على إعدام الزعماء العرب مما أدى الى تفجر الثورة العربية.
تبرز هنا القضية الحاسمة التي طالما استاثرت بالقدر الأكبر من الجدل والنقاش، وهي: هل تقع المسؤولية التاريخية لفصم عرى الروابط التركية. العربية في ظل الدولة العثمانية الإسلامية على عاتق الأتراك (الاتحاديين) أم على عاتق العرب (القوميين الذين كانت للبعض منهم روابط وثيقة بالملك حسين شريف مكة، وبالثورة العربية، وبالتالي بالتحرك البريطاني في المنطقة؟
لقد سبقت الإشارة إلى أن الحركات القومية العربية، لم تكن إلا حركات قومية إسلامية، شارك فيها عدد من كبار رجال المسلمين وشيوخهم، فقد كان التلاحم القومي مرتبطة بالإسلام وليس منفصلا عنه، مثله كمثل التحرك القومي التركي، إذ
كان قادة الاتحاديين بدورهم يربطون بين نزوعهم القومي وبين الدين الإسلامي ربطة وثيقة، فكانت الحركات القومية بالتالي حركات إصلاحية إسلامية. ولما أكد الزعماء العرب هذا التلاحم في تصريحاتهم (في مجلس المبعوثان) وفي مواقفهم، تحرك الانكليز