تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرب، وانصرفت الجمهوريات السوفييتية الجديدة لإعادة تنظيم مجتمعاتها على أسس المبادئ الاشتراكية، انشغلت هذه الجمهوريات بشؤونها الداخلية، وانصرفت عن سياسة التوسع التي مارستها روسيا القيصرية عبر قرنين متتاليين حتى شكلت امبراطوريتها الواسعة. وكانت القوات البريطانية يومها تحتل عاصمة الدولة العثمانية - على نحو ما سبق عرضه. غير أن بريطانيا كانت تدرك عن يقين بأن بقاء قواتها في الأناضول وآسية الصغرى سيخلق مجالا للاحتكاك مع الجمهوريات السوفييتية إن عاجلا أو آجلا. كما أنه لم يكن من مصلحة بريطانيا القضاء على الدولة العثمانية بنفسها واستثارة مشاعر المسلمين في العالم. ولم تكن فرنسا بدورها على استعداد للعمل داخل الأناضول في وقت كانت هي أحوج ما تكون فيه للاستقرار في بلاد الشام (سوريا ولبنان) بعد أن احتلتها عسكرية. فكان من مصلحة بريطانيا أن يقوم رجل تركي بالعمل أصالة عن نفسه ونيابة عنها. وكان هذا الرجل هو مصطفي کمال - الذي جاء في الزمن المناسب وفي الظروف الدولية الملائمة.

هكذا، استاثر (مصطفي کمال) عن رضي رقبول بكل غضب المسلمين، وجعل من نفسه دريئة لحماية (بريطانيا العظمى والدول الغربية من نقمة جماهير المسلمين ونقدها. وقد عرف (مصطفي کال - أتاتورك) أن البلاد العربية التي قاومت النزعة القومية التركية المتطرفة لم تعد قادرة على دعم الخلافة العثمانية، ولهذا فقد استثمر هذا الموقف أبشع استثمار للكيد للعرب ومناصبتهم العداء بالتنكر للغة القرآن الكريم.

هنا لا بد من العودة لقضية اصطدام القومية التركية التي طرحها (الاتحاديون) بالقومية العربية التي رفع لواءها الزعماء العرب والتي انتهت بتفجر الثورة العربية الكبرى بقيادة أمير مكة الشريف حسين. لقد بات من المعروف - بحسب الوثائق المتوافرة والتي نشرت - أن العرب وهم الأشد لصوقة وأكثر التحاما بالإسلام، قد ساءهم وأغضبهم ما وصلت إليه الدولة العثمانية من التدهور، فعملوا جهدهم لدعم هذه الدولة، وقد أدرك الخلفاء العثمانيون هذه الحقيقة، فعملوا على إعطاء العرب مكانة مميزة في قيادة الدولة العثمانية، سواء في العاصمة إسلام بول (الأستانة) أو في الأقاليم العربية، سواء

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٧٥