تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأبعد مما حققوه من الإصلاح على حد زعمهم، إذ لم يكن من أهداف الحلفاء إجراء أي اصلاح يؤدي للنهوض بالدولة العثمانية، وانما كان هدفهم هو تدمير هذه الدولة من خلال مزاعم الإصلاح الإقامة بنبان دولة جديدة يختلف اختلافا کاملا عن الدولة العثمانية - الإسلامية، ولهذا قرر هؤلاء الاتحاديون الانسحاب - ولم يكن لهم خيار آخر. ليفسحوا المجال أمام من هو أكثر قدرة وجرأة على الهدم والتدمير.

هنا، تبرز قيمة العامل الزمني في تسلسل الأحداث، فقد جاء (مصطفي کمال) وقد اكتملت عملية الهدم تقريبا، وضعفت المقاومات الداخلية ضعفة كبيرة بسبب غياب التنظيمات القوية، وتدمير القيادات السياسية والاجتماعية والاقتصادية تدميرة منهجية منفض عبر عقود متتالية، وتم عزل الخليفة وحصاره، بحيث لم يعد قادرة حتى على ممارسة سلطاته الدينية بحرية تامة. باعتبار إمام المسلمين وخليفتهم. وفي الواقع، فإن الدولة العثمانية كانت قد انتهت إلى مرحلة شديدة من الضعف، قبل الاجهاز عليها بنصف قرن من عمر الزمن (أي منذ الحرب الروسية - التركية 1877 م على وجه التحديد) غير أن سلطان الخليفة على المسلمين بقي قوية، كما احتفظت الدولة العثمانية حتى وهي في أشد حالات الضيق والعسر والشدة، بقدر كاف من القوة لمتابعة جهدها وجهادها. كما كان من مصلحة الدولة العظمي - وخاصة بريطانيا - الابقاء على الدولة العثمانية قوية في وجه مطامع روسيا التوسعية. ولهذا فقد جاء التمهيد لظهور (جيل الاتحاديين) الذي مهد بدوره الشهور (مصطفي کال) عبر أزمنة طويلة. وكان من المحتمل جدا أن لا يدفع (مصطفي کمال) للظهور على مسرح الأحداث، أو حتى القضاء عليه بمثل ما تم القضاء على الاتحاديين، لو لم تظهر الظروف المحلية والدولية المناسبة لإظهاره و إخراجه

لقد كانت روسيا القيصرية هي الدولة الأولى الطامعة في إزالة الدولة العثمانية. الإسلامية من الخارطة السياسية للعالم. وكان ذلك بشكل تهديدا خطيرة لمصالح بريطانيا سواء في المنطقة العربية، أو في بقية الأقطار الآسيوية - الإسلامية، وخاصة الهند و افغانستان. فلما تفجرت الثورة البولشفية (1917 م) وانسحبت روسيا من

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٧٤