تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطلبات الدول العظمي وتحقيق رغباتها. قدر المستطاع. ففتح أبواب مصر أمام الغزو الغربي فكرية واقتصادية، وحارب الدولة العثمانية بضراوة حتى أنه هددها بالزوال. ولكن ظهر للدول الغربية أنه ليس باستطاعة محمد على الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ أنه بقي قائدة مسلمة، لم تتجاوز أهدافه وطموحه حدود تجديد الدولة الإسلامية ودعمها وزيادة قوتها. ولم تكن الدول العضمى لتقبل أن يحل نظام إسلامي محل نظام أقوى. فاكتفت بما حققه (محمد على من تدمير ذاتي للدولة الإسلامية، وما قام به من استنزاف لقدرات الدولة وامكاناتها - في حربه الأهلية. فعملت على إعادته إلى مصر، وقد أدر کت الدول العثمانية كما أدرك محمد على أيضا أبعاد (اللعبة الغربية الصليبية) فعادت مصر - الخديوية - لتعمل في ظل الدولة العثمانية. وعادت هذه الدولة لتوطيد علاقاتها مع حكام مصر، وكان كل ما يهم الطرفين (المصري والعثماني) هو دعم الدولة الإسلامية وحمايتها من مكائد الصليبيين الحاقدين.

كذلك الأمر بالنسبة للاتحاديين أيضا (جمعية الاتحاد والترقي) فقد نشأ معظم هؤلاء في سالونيك، وأشبعوا بالأفكار القومية، والآراء التحررية، وتلقوا الدعم المادي والمعنوي من (يهود الدونمة) - أيضا. وذهبوا شوطة بعيدة في الحد من سلطة الخلافة وإضعاف الدولة، وأمكن لهم بعصبيتهم القومية المتطرفة استثارة العصبيات القومية الأخرى، و خاصة القومية العربية، حيث وجهوا عداءهم ضد العرب، و كان للحلفاء - الانكليز خاصة - اتصالاتهم بهم، غير أن هؤلاء وفي طليعتهم طلعت وأنور و نيازي وجمال، نشؤوا نشأة دينية صلبة، فكان من الصعب عليهم تجاوز الحدود التي تؤدي إلى هدم الخلافة أو تمزيق الروابط الإسلامية أو التنكر للإسلام وأهله، فلهذا وعندما انتهى الدور المحدد لهم، رفض حتى الحلفاء الانكليز التفاوض معهم على الصلح، وأصروا على إبعادهم عن المسرح السياسي من أجل إفساح المجال أمام (مصطفي

کال) الذي عرف فيه الانكليز الاستعداد للمضي نحو أهدافهم حتى نهايتها، وربما أكثر مما يزيدون. ولقد ظهر ذلك واضحا عندما وجد الاتحاديون أنفسهم في دائرة الحصار وقد ضيق عليهم، فلا هم قادرون على دعم الخلافة الإسلامية التي توهموا، وغرتهم الفنون، أن باستطاعتهم إخراجها من مأزقها. ولا هم قادرون أيضا على المضي

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٧٣