الذئب للحمل، بأنه عكر صفو الماء التي بشرب منها الذئب، ولم يكن الاتهام إلا حجة حتى يفتك الذئب بالحمل ويفترسه.
على الرغم من ذلك، فقد حاول الخلفاء العثمانيون، وحكوماتهم، اتقاء شر الدول الصليبية، وتكييف أوضاع الدولة العثمانية - الإسلامية - بما يستجيب لطلبات تلك الدول، وبما لا يتناقض مع مبادئ الدولة الإسلامية وأهدافها. حتى لقد تجاوز الخلفاء العثمانيون في مرات كثيرة حدود العداء المفتعل والخصومات الطارئة - على نحو ما كان من موقف الخلفاء العثمانيين في مواجهة تمرد محمد علي باشا الألباني - حاكم مصر .. وحكام بلاد الشام المتمردين، وأمراء رومانيا وبلغاريا والصرب وذلك للابقاء على
ماسك الدولة ووحدتها، غير أن ما كان يريده الصليبيون هو رفع مكانة الطوائف غير الإسلامية وهي الطوائف التي تمثل الأقليات، لتكون متميزة على المسلمين. الأكثرية .. وكان من المحال على خلفاء المسلمين - العثمانيين منح مثل هذه الامتيازات، فما كان من الدول الصليبية إلا أن تمسكت بهذه الحجة لمتابعة تحريضها للطوائف، وتفتيت وحدة الدولة الإسلامية، ولم يكن من الصعب على الدول الصليبية تضخم صورة المشكلات إلى درجة مثيرة - على نحو ما فعلته أثناء الثورة اليونانية، وأثناء ثورة الصرب والجبل الأسود. بينما كانت فرنسا على سبيل المثال تمارس في الفترة ذاتها سحق المقاومات الجزائرية بوحشية لم يبلغها المغول التتار، وفي عملت انكلترا بعدئذ على سحق ثورة (عراني باشا) وثورة المهدي في السودان من قبل بوحشية وبربرية لم تصل إليها حروب المسلمين في يوم من الأيام. وقد يكون من العبث التوقف عند افتراءات الدول الصليبية أو اتهاماتهم، وتحليلها، والوصول إلى نتائج محددة منها، إذ لم تكن مثل هذه الافتراءات تستند في الأصل إلى حجة قانونية أو مسوغ شرعي، إلا حجة القوة الطاغية وإلا مسوغ العدوان السافر. وصحيح أن هذه الحجة وذاك المسوغ قد استهدف خليفة المسلمين بسهامه، غير أن الخليفة لم يكن هو الهدف بل
كانت جماهير المسلمين هي الهدف. وكان خلفاء المسلمين وجماهيرهم يعرفون هذه الحقيقة حق المعرفة، بحكم ما أنزله الله من تحذيرات كثيرة في محكم القرآن الكريم: «لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) و (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين