تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) (*) ثم جاءت الممارسات المختلفة لتزيد المؤمنين ايمانا على ايمانهم، ومعرفة على معرفتهم بنوايا الصليبيين وأهدافهم. فكان ذلك التلاحم الثابت بين المسلمين وخلفائهم، وإعراض المسلمين وخلفائهم في معظم الحالات عن الانقياد للتحريض الخارجي. وليست القضية على كل حال هي قضية دفاع عن

خلفاء المسلمين - العثمانيين، فقد مضى هؤلاء إلى جوار ربهم الذي هو أعلم بهم، اليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، وأمرهم في البداية والنهاية إلى الله. والمهم في الأمر هو عدم تحميل ما قيل عن الخلفاء محمل التصديق والاقتناع. فالانسان بطبيعته عدو لما يجهل. وقد أسدل ستار كثيف على التاريخ العثماني. الإسلامي. ولم يبق منه - أمام المعرفة، إلا ما طرحه أدب الرصيف أو أدب الشارع من القصص التي لا تستقيم لقياس ولا تخضع لقواعد البحث العلمي، ولا هدف لها إلا الضلالة والتضليل.

ليس من المهم كذلك البحث طويلا للتأكيد وللتحقق من أصل (الغازي مصطفي کمال باشا أتاتورك) الذي تنسبه أبحاث كثيرة إلى (يهود الدونمة. في سالونيك نسواء كان يهودية تظاهر أسلافه بالإسلام ثم ارتد هو إلى أصله اليهودي، وسواء كان مسلا خدعته الدنيا فحملته الى موكب المرتدين، فالنتيجة هي واحدة. والحقيقة الثابتة هي أن هذا الرجل قد نشا في الجو المحموم الذي هيمن بخاصة على قاعدة اليهود في سالونيك، وتشبع بافکار الصليبيين وأفكارهم. وكان لديه من القدرة ومن الكفاءة ما حمله على ركوب الموج وقيادته وتوجيهه، فيما كانت (الردة تجتاح الأقاليم الأوروبية لتجرف - من في قلوبه مرض، وهؤلاء حتى لو لم يركبوا موجة الردة، ما زادوا المسلمين إلا خبالا. وإذن فالقضية ليست قضية (ردة) مصطفي کمال، بل هي قضية أولئك الذين عملوا بدأب وجهد، ودونما تعب ولا لغرب أو نصب، عبر عقود وقرون، حتى شكلوا تبار الردة.

(*) آل عمران - الآية: 100 - والممتحنة - الآية الأولى.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٧٠