تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحملة إعلامية عالمية مسعورة، صورت فيها حياة الخلفاء بأبشع الصور، وصدرت روايات وقصص قصيرة - لتسهيل زواجها بين الناشئة. وهي تمثل، أدب الرصيف بكل ما يتضمنه هذا الأدب من الجنوح والانحراف والإثارة، وذلك لتصوير خليفة المسلمين بصورة الرجل المنحل، السطحي التفكير، المستبد الجائر، وغير ذلك مما لا يتناسب مع ما يجب أن يكون عليه خليفة الله على الأرض، وإمام المسلمين في ديار الإسلام، وبدهي أن الهدف من هذه الحملة ليس شخص الخليفة بالذات، سواء كان عبد الحميد أو عبد المجيد أو سواها، وإنما الهدف هو النيل من الإسلام وأهله. فإذا كانت هذه هي صورة إمام المسلمين، فكيف هو حال المسلمين؟ إقرارا بالواقع، ومع الأخذ بالروايات التاريخية المختلفة، فإن خلفاء العثمانيين المسلمين لم يكونوا جميعا من

طراز (عمر بن عبد العزيز) أو نموذجا من (نور الدين زنكي) فقد كان منهم التقي الورع الصالح، والخليفة القوي الحازم، من أمثال محمد الفاتح وسليان القانوني وحتى آخر خلفائهم عبد المجيد وقبله محمد رشاد. وكان منهم من هو أقل ورعا، وأضعف عزيمة، ولكنهم كانوا جميعا وبحسب كافة الشواهد المتوافرة رجالا لا هم لهم إلا مصلحة الإسلام وأهله، ولا هدف لهم إلا تقوية الدولة الإسلامية ودعمها وتطويرها باستمرار، استجابة لمتطلبات كل مرحلة من مراحل عمر الدولة، وبذلك استطاعت الدولة البقاء أكثر من ستة قرون وهي تجاهد بعناد وضراوة للمحافظة على وجودها. وابقاء رايتها مرفوعة عزيزة مكرمة في سماء الدنيا.

قد يكون من الصعب على كل حال مقارنة خلفاء العثمانيين المسلمين بأمثاد. وأندادهم من ملوك الغرب من ملأت صفحات التاريخ مفاسدهم، ولو أن هذا المقارنة في الأصل غير مقبولة إذ شتان بين من يمثل الفضائل الإسلامية، ومن يمثل الحكم الدنيوي، ولكن افتراض هذه المقارنة هو لمجرد ابراز الظلم والجور الذي ألصق بخلفاء المسلمين. فهل كان بين خلفاء العثمانيين من أمثال امبراطورة روسيا القيصرية. کاترينا ?؟ أو من أمثال امبراطورة بريطانيا العظمى وملكة الهند - فيكتوريا.؟ وهل كان فيهم أيضا من ينافس ملوك فرنسا يما بددوا فيه من الثروات على المحظيات وقصورهن ممن لا زالت شواهده قائمة حتى اليوم؟ وعلى كل حال، فقد يكون من

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٦٧