تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأي نقد علمي ولا تخضع لأي قياس. وقد وضعت في الأوساط وثيقة الاتصال مصطفي کمال - على ما يبدو - نظرية خيالية لتأييد هذه الفرضيات، عرفت باسم (النظرية الشمسية في اللغات). فاعتبرت وفقا لهذه النظرية جميع الكلمات الأجنبية التي دخلت الى اللغة التركية، بانها کلات تركية سليمة النسب، وبذلك أفسح المجال للابقاء عليها في صلب اللغة التركية، مع امكان ادخال الكلمات الأجنبية ضمن هذا القياس. ومهما يكن من أمر، فالذي لا شك فيه هو أن هذه المظاهر المنبثقة عن نزوع قومي متطرف وغير عقلاني، ما لبثت أن خضعت لاعتبارات أكثر رصانة وحكمة. ذلك أن الأتراك، مهما دفعوا للتخلي عن تقاليد ماضيهم الإسلامي، فانهم يظلون مرتبطين بهذا الماضي الذي أغناهم عن الاستعانة ببهارج مستعارة. ولعل أفضل شاهد على ذلك، هو ما حدث سنة 1931 م، حيث باعت تركيا البلغاريا مجموعات نفيسة من الوثائق القديمة الخاصة بوزارة المالية، بوصفها أوراقة قديمة، وكان ذلك تعبيرا عن نبذ كل ما له علاقة بالماضي. ولكن سرعان ما جرت مناقشة هذه المسألة في الجمعية الوطنية الكبرى، واضطرت الحكومة التركية لاستنقاذ ثلاثة وخمسين كيسا من هذه الوثائق الثمينة، بأن اشترتها من جديد، وضمتها إلى المحفوظات الوطنية.

لم يكن الهجوم الصليبي الذي قاده مصطفي کمال - أتاتورك. ضد الإسلام في قاعدة الإسلام تركيا. هو هجوم ديني وسياسي واجتماعي فحسب، وإنما كان أيضأ هجومة أدبية وفنية وعمرانية، وهدفه هو تحقيق التكامل الشامل في هذا الهجوم لخلق أنموذج يخدع الابصار ويؤثر في النفوس.

ولقد ركز مصطفي کمال جهده لبناء عاصمته الجديدة - أنقره. بعد أن ابتعد عن العاصمة التي تعبق بمجد الماضي وروعته رفتنته. فاستقدم المهندسين المعماريين من الغرب - وخاصة من ألمانيا، وما هي إلا سنوات قليلة، حتى ظهرت مدينة تنافس أحدث طرز البناء الأوروبي. كما وضع المهندسون والنحاتون الألمان - أيضا - أول تماثيل أتاتورك، بهدف خرق ما يحرمه الإسلام من صنع الأنصاب والأزلام والتائيل، وسرعان ما نصبت تماثيل أتاتورك في ميادين و ساحات المدن الكبرى كلها. وتبع ذلك إقامة معهد فني للنحت ظهر فيه عدد من النحاتين الأتراك. وكذلك الأمر بالنسبة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٦٣