کال مهرة خارجية، تمثل في القانون الذي صدر في 20 تشرين الثاني - نوفمبر - والذي استبدل القبعة بلباس الرأس الوطني، الطربوش، بالقبعة. وما هي الا فترة حتى فرض اللباس الأوروبي على طبقات الشعب جميعا.
عمل (مصطفي کمال على اتخاذ اجراء أعمق أثرة وأبعد غورة من مجرد فرض الظواهر الأوروبية على شعبه المسلم، فقرر وضع حاجز جديد أمام شعبه وأمام الشعوب العربية - الإسلامية، وذلك بإلغاء الحروف العربية واستبدالها بالأحرف الأجنبية - اللاتينية. في 28 - آذار - مارس - سنة 1928 م. وشكل هيئة في 21 حزيران - يونيو - عهد إليها بمهمة تعديل الأحرف اللاتينية بحيث تلائم أغراض الكتابة التركية. ووضعت الأحرف الجديدة موضع الاستخدام في أنقره في 2? آب - أغسطس - وأصر مصطفي کمال على أن يظهر أمام الناس بمظهر المعلم لهذه الأحرف. وانشئت المدارس في طول البلاد وعرضها لتعليم الناس على اختلاف أعمارهم الحروف الجديدة التي أصبحت (وطنية) في أقصر ما يمكن من الوقت. وحذف من مناهج الكليات التعليم التقليدي باللغة العربية. وحرم استخدام الحرف العربي لطبع المؤلفات التركية. أما الكتب التي سبق لمطابع إسلام بول أن أصدرتها في العهود السابقة، وهي كثيرة لا تكاد تعد ولا تحصى. فقد صدرت إلى مصر وبلاد فارس والهند. وأدى هذا التحول الى قطيعة أخرى ما بين تركيا وماضيها الإسلامي من جهة، وما بينها وبين اخوان الأتراك في الدين في سائر الأقطار الإسلامية - من جهة ثانية، وهي قطيعة قد يصعب حتى اليوم تقدير نتائجها.
لقد تنكر مصطفي کمال للغة القرآن، غير أنه كان من المحال عليه النكر للقرآن الكريم ذاته، في شعب عاش في ظلال القرآن عهودة متطاولة عرف فيها عز الدنيا و موعود الحق في عز الآخرة. فجرت ترجمة القرآن إلى اللغة التركية لأول مرة في نيسان - ابريل - سنة 1931 م. ونشر مع تفسير له ترکي. ثم تليت أقسام من هذه الترجمة على الناس لأول مرة في أحد جوامع (إسلام بول) وصار المؤذنون أيضا يؤذنون منذ ذلك اليوم باللغة التركية.