آذار - مارس - 1924 م. ثم ما لبث أن حرم جميع الطرق الصوفية في حزيران - يونيو - سنة 1925 م. وأمر باغلاق زوايا الدراويش في أيلول - سبتمبر - من السنة ذاتها. و كان هؤلاء الدراويش زواياهم وتکاياهم في طول البلاد وعرضها.
وواجه وحكومته بعنف بالغ وقسوة وحشية كل نقد ديني كان يوجه إليه والى نظامه. ثم ذهب مصطفي کمال إلى ما هو أبعد من ذلك في سنة 1931 - 1932 م حيث عمل على تحديد عدد الجوامع - المساجد. ولم يسمح بغير واحد منها في كل دائرة من الأرض يبلغ محيطها خمسمائة متر. كذلك خفض من عدد المشايخ - المدرسين والخطباء. الذين تدفع الدولة لهم مرتباتهم. وحدد عددهم بثلثمائة فقط. وفرض عليهم أن لا يقصروا خطبة الجمعة على الأمور الدينية فحسب، بل أن يضموا إليها فوائد عملية في ما يتصل بالشؤون الزراعية. وأوصد أبواب جامعين من أشهر جوامع العاصمة (إسلام بول) في رجه المصلين، حيث حول أولها (آيا صوفيا) إلى متحف، فيا حول ثانيه (مسجد الفاتح) إلى مستودع.
أما القانون الديني - الشريعة - الذي كان حتى ذلك الحين معمولا به في صعيد العلاقات العائلية والزوجية، فقد استبدل به قانون مدني مستمد من القانون السويسري. وحرم - نهائية - تعدد الزوجات، والذي كان من الوجهة العملية مقتصرة من غير شك على حالات خاصة واستثنائية، ليس هذا فحسب، بل لقد أصدرت الحكومة في 2 تموز - يوليو - سنة 1934 م قانونا قضى باحداث اسم للأسرة، مما لم يكن معروفا قبل ذلك في ترکيا.
أما المرأة التركية التي سبق لها أن نزلت إلى ميدان العمل، لتحل محل المحاربين من الرجال في كثير من المهن، أثناء الحرب العالمية الأولى، فقد منحت الآن المساواة التامة في جميع الحقوق الشرعية، ومنها الحق بأن تنتخب وأن ترشح نفسها المجلس النواب. ودخلت سبع عشرة امرأة (الجمعية الوطنية الكبرى في الانتخابات الجديدة التي جرت في ربيع سنة 1935 م. و كذلك اتخذت حركة تقليد الغربيين والتي سعى إليها مصطفي